"إذا"ههنا ظرف فيه معنى الشرط، والليلة الشهباء: تقدر على وجهين: أحدهما: مذهب سيبويه، وهو أنه مرفوع بفعل مقدر دل عليه ما بعده [1] ، تقديره كتقدير: {إذا السماء انشقت} [2] تقديره: إذا انشقت السماء، لاقتضاء ما فيها من معنى الشرط للفعل، وتقديره في البيت: إذا أضحى جليد الليلة الشهباء، أو إذا لويست الليلة الشهباء، ثم فسر الملابسة بقوله: أضحى جليدها، كقولك: إذا زيدًا تلقى غلامه فأكرمه، كأنك قلت: إذا لابست زيدًا، ثم فسرت الملابسة بملابسة خاصة، وهو كقولك: لقيت غلامه. والوجه الثاني: قول الأخفش [3] أن يكون مبتدأ، ما بعده من الفعل خبره، والتزموا الفعل خبرًا تنبيهًا على اقتضاء"إذا"للشرط كما التزموا في خبر إن الواقعة بعد"لو"الفعل لما تقتضيه"لو"من ذلك، وعليه حمل قوله: {إذا السماء انشقت} [4] . وكلا القولين سائغ. فالأولى تجويزهما من غي رد لأحدهما، والذي يدل على تجويز الأمرين الأطباق في جواز الرفع في قوله:
إذا ابن أبي موسى بلالا بلغته [5] .
(1) انظر الكتاب 1/ 106.
(2) الانشقاق: 1.
(3) هو سعيد بن مسعدة أبو الحسن. أخذ النحو عن سيبويه وكأن أكبر منه، وصحب الخليل أولًا، وكان معلمًا لولد الكسائي. من مصنفاته: كتاب الأوسط في النحو، وكتا الاشنقاق، وكتاب المقاييس، وكتاب معاني الشعر. انظر إنباه الرواة 2/ 36، بغية الوعاة 1/ 590.
(4) الانشقاق: 1.
(5) هذا صدر بيت من الطويل عجزه: فقام بفأس بين وصليك جازر. وهو لذي الرمة. انظر ديوانه ص 340. والخطاب لناقة بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري. ويروي بنصب (ابن) ورفعه. قال سيبويه:"والنصب عربي كثير والرفع أجود"1/ 82. والبيت من شواهد المقتضب 2/ 77 والرضى 1/ 174 والخزانة 1/ 450 والإيضاح لابن الحاجب 1/ 311. والشاهد فيه جواز نصب ورفع (ابن) . فالرفع على الابتداء، والنصب بفعل محذوف.