يجز، لأنه ليس معك حينئذ ما يقبل التقييد، فدل على أن المبتدأ لا يقبل. وكذلك إذا قلت: نئبت أخوالي قائمين ضاحكين. فقائمين: حال وليس عامله"نبئت"وإنما عمله"ضاحكين"، ولذلك لو جعلت موضع"ضاحكين"اسمًا جامدًا لم يجز أن يكون ذلك حالًا. فلو كان العامل فيه"نبئت"لجاز.
فإن توهم متوهم [1] أن"بني يزيد"المفعول الثالث. فهو غلط لوجهين: أحدهما: أن قوله: لهم فديد، يبقى ضائعًا لا ارتباط له بالأول، مع أن المعنى ما أشرنا إليه. والثاني: أنه إخبار بأنه أخبر بأن أخواله بنو يزيد. ومعلوم أن سياق كلامه أنه لم يقصد أنه أخبر بأن أخواله بنو يزيد لظهور ذلك عنده.
وموضع الاستشهاد في قوله: يزيد، لأنه قال: والمركب إما جملة في مثل قولك: نبئت. لأنه إما أن يريد: يزيد، من قولك: يزيد المال، أو المال يزيد. فلا يجوز أن يراد الأول لأنه يبقى مفردًا باعتبار التسمية، فيكون من باب: تغلب ويشكر، وهو أخذ يزيد على حياله مجردًا عن الضمير، فيتعين أن يكون من باب: المال يزيد، فيكون جملة على هذا. والجمل إذا سمي بها تحكي على ما هي عليه في أصل وضعها. ولهذا لو سميت رجلًا بقولك: اضرب. فلا يخلو إما أن تقصد إلى الضمير أو لا. فإن قصدت إلى الضمير قلت: جاءني اضرب ورأيت اضرب ومررت باضرب، لا خلاف في ذلك. وإن لم تقصد إلى الضمير البتة بل سميت بهذا اللفظ مجردًا عنه قلت: جاءني اضرب ورأيت اضرب ومررت باضرب [2] .
(1) متوهم: سقطت من د.
(2) فتمنعه من الصرف للعلمية ووزن الفعل.