يكون غير فصيح فيلجئ إليه أمر فيصير فصيحًا. مثال ذلك أن الله بدأ الخلق. الفصيح بل لا يكاد يسمع إلا"بدأ"قال تعالى: {كما بدأكم تعودون} [1] ، وقال: {كيف بدأ الخلق} [2] ، ثم قال: {أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق} [3] . فجاء رباعيًا فصيحًا لما حسنه من التناسب بغيره وهو قوله: يعيده. وكذلك ما نحن بصدده من قوله:"سلاسلا وأغلالا"، وبابه.
قال: وروي أن بعض الشعراء قال لكاتبه اكتب: يا حار إن الركب قد جازوا، فقال يا سيدي: يا حار، أفصح وأكثر، فقال: اكتب يا حار إن الركب قد جازوا [4] . فالكاتب نظر إلى اللغة الفصيحة الفاشية، وهذا نظر إلى تناسب اللفظ.
فقول الإمام في البرهان: إنما صرف ما كان جمعًا في القرآن لتناسب رؤوس الآي، ليس بمستقيم [5] ، إذ ليس قوله: سلاسلا، رأس آية، ولا"قوارير" [6] الثاني، بل قد يكون لكونه رأس آية، وقد يكون لاجتماعه مع غيره من المنصرفات فيرد إلى الأصل ليتناسب معها، كما رد إلى الأصل عند وقوعه رأس آية ليتناسب مع غيرها من رؤوس الآي [7] .
(1) الأعراف: 29.
(2) العنكبوت: 20.
(3) العنكبوت: 19.
(4) وأنشد ابن يعيش في شرح المفصل (2/ 22) لزهير:
يا حار لا أرمين منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك
(5) قال الإمام:"والصحيح أن الأصل صرف كل اسم متمكن، وليس في صرف ما لا ينصرف خروج عن وضع الكلام". البرهان 1/ 550. فما نقله عنه ابن الحاجب ليس دقيقًا.
(6) الإنسان: 16.
(7) قال ابن الحاجب في شرح الكافية:"ويجوز صرفه للضرورة أو التناسب مثل: سلاسلًا ="