جهات: منها: أنه لا يلزم من كونه من باب ما يصح دخول العوامل عليه أن تدخل جميعها عليه، لأن: من زيد؟ من جملة هذا الباب، ولا تدخل"إن"وجميع بابها عليه. وإذا كان جميع الباب ممتنعا عن مثله فهو أجدر بذلك لجواز إدخال العوامل عليه بتقدم الخبر عند إرادته. ومنها: أنهم يقولون: حق أن زيدا منطلق. ومعلوم أن دخول"أن"مع تقديم الخبر ممتنع، فكان تقديم"أن"لأنه الأصل أولى إذا اتفقوا في امتناع دخول العوامل في الحالين جميعا. ومنها: أن الاتفاق على جواز وقوع"أن"مبتدأة بعد"إذا"في مثل قولهم: إذا أنه عبد القفا [1] . وكان يجب عندهم أن لا يجوز لأنه مهيأ لدخول العوامل عليه، فقد انتقض تعليلهم لجواز فتح"أن"بعد"إذا".ومنها: أنه يجب أن تفتح"أن"بعد"لولا"، والأمر فيه على ما تقدم في"إذا"إلا أنه في"لولا"واجب [2] ، وفي"إذا"جائر. ولو قيل: لأنه يؤدي إلى إدخال اللبس بين"أن"التي بمعنى لعل وبين"أن"هذه لأنهم يقولون: أن زيدا قائم، بمعنى: لعل زيدا قائم. ومنه قوله تعالى: [أنها إذا جاءت لا يؤمنونٍ] [3] . وهذه التي بمعنى"لعل"يجب أن
(1) البيت بتمامه:
وكنت أرى زيدا كما قيل سيدا ... إذا أنه عبد القفا واللهازم
وهو من البحر الطويل ولم قائله. انظر الكتاب 3/ 144. والشاهد فيه قوله: إذا أنه، حيث يجوز كسر الهمزة وفتحها. واللهازم: أصول الحنكين، واحدتها لهزمة.اللسان (لهزم) . ورواه سيبويه: إذا إنه. وقال: ولو قلت:"مررت فإذا أنه عبد، جاز".
(2) قال سيبويه:"وتقول: لولا أنه منطلق لفعلت، فأن مبنية على لولا كما تبنى عليها الأسماء". الكتاب3/ 120.
(3) الأنعام:109. قال سيبويه:"وأهل المدينة يقولون: أنها. فقال الخليل: هي بمنزلة قول العرب: ائت السوق أنك تشتري لنا شيئا، أي: لعلك، فكأنه قال: لعلها إذا جاءت لا يؤمنون"الكتاب3/ 122. وقد رجح الزجاج قول الخليل، ورده الفارسي انظر مغني اللبيب: 1/ 278 (دمشق) .