فهرس الكتاب

الصفحة 637 من 865

كذا، إذا حكمت بانتفاء وقوعه، وهو مما يخاف على تقدير وقوعه، بمعنى قوله تعالى: {أفأمنوا مكر الله} [1] . والظاهر أنه أراد المعنى الثاني، وإن كان الأول جائزا أن يقدر، ويكون المعنى: أن الازديار ولو قدر وقوعه لا يخاف منه من أمر يكره لما اشتملت عليه من الضياء المتقدم ذكره. لكنه ليس المعنى المقصود المتداول فيما ييقصده الشعراء في هذا المعنى. وازديار: مقعول بـ:"أمن". يقال: زاره وازداره، والأصل فيه: ازتيره، قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، وقلبت التاء دالا لوقوعها مع الراي، وعدل إلى"ازدار"لأنه أبلغ في المعنى المقصود. قال سيبويه: افتعل، يكون للتصرف والطلب. وقال: أما كسبت فإنه يقول: أصبت، وأما اكتسبت فإنه للتصرف والطلب [2] ، وعليه قوله تعالى: {لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت} [3] . فأتى بـ"كسبت"في الحسنات، وأتى بـ"اكتسبت"ي السيئات. والمعنى: أن الأتل في الحسنات معتد به ولا يعتد له في السيئات الأقل، ولذلك عدل إلى"اكتسب"، فهو من لطيف المعنى لطفا منه سبحانه ورحمة. و"في الدجى": متعلق بـ"ازديارك"لا بـ"أمن"؛ لأنه لو تعلق بـ"أمن"لكان المعنى بقييد الأمن بزمان الظلام وهم آمنون في كل وقت من زيارتها في الظلام. وإذا تعلق بـ"ازديارك"قيد الزيارة المأمونة بأنها في الظلام وهو المقصود. ولا يقال: إنه يفهم منه أن زيارتها في غير الظلام غير مأمونة. فإنه يجاب عنه: أن ذلك كالمعلوم من باب الأولى. والرقباء: قاعل بـ"أمن"، وهو جمع رقيب كشهيد وشهداء وكريم وكرماء، هو كثير.

(1) الأعراف: 99.

(2) قال سيبويه:"وأما كسب فإنه يقول: أصاب. وأما اكتسب فهو التصرف والطلب". الكتاب 4/ 74.

(3) البقرة: 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت