هذا البيت يوهم أن"كسيرا"خبر [1] لـ"كأن"في المعنى، إ ... ذ يسبق إلى الفهم أنه شبهه لشدة رفعه إحدى قوائمه بكسير، وإن قوله: مما يقوم على الثلاث، تقرير لسبب تشبيهه به، فكأنه قال: كأنه كسير من أجل دوام قيامه على الثلاث. ويلزم على هذا أن يكون نصب"كسير"لحنا، فينبغي أن يطلب له وجه يصح في الإعراب ولا يخل بالمعنى. فنقول: إنما أخبر بقوله: مما يقوم، و"ما"بمعنى الذي، فكأنه قال: كأنه من الخيل التي تقوم على الثلاث كسيرا، فيكون"كسيرا"حالا من الضمير في"يقوم"، وذكر."يقوم"إجراء له على لفظ"ما"، فشبهه بالخيل التي تقوم على ثلاث في حال كونها مكسورا إحدى قوائمها، فاستقام المراد على هذا. ووجب نصب"كسيرا"باعتباره على الحال. ولا يستقيم أن يكون"كسيرا"خبرا لـ"يزال" [2] ، لأنك إذا جعلته خبرا لـ"يزال"فلا يخلو إما أن تكون"ما"في"مما يقوم"مصدرية كما قدرت أولا، أو بمعنى الذي كما قدرت ثانيا. فإن جعلتها مصدرية بطل لوجوه: أحدها: أن"كأن"تبقى بلا خبر، إذ"مما يقوم"لا يصلح أن يكون خبرا لفوات الفائدة فيه. والثاني: أن"كأن"تبقى غير مرتبطة بشيء. والثالث: ما يلزم من أنه حكم عليه بالكسر وليس كذلك. ويجاب عن الثالث بأنه [3] يكون التقدير شبه كسير.
(1) في الأصل: خبرا، وهو سهو.
(2) جوز ابن هشام هذا الوجه وجعله أولى من الوجه الأول. قال:"والجواب أنه خبر ليزال، ومعنا كاسر، أي ثان، كرحيم وقدير، لا مكسور ضد الصحيح كجريح وقتيل، وما مصدرية، وهي، وهي وصلتها خبر كأن، أي: ألف القيام على الثلاث فلا يزال ثانيا إحدى قوائمه حتى كأنه مخلوق من قيامه على الثلاث. وقيل: ما بمعنى الذي، وضمير (يقوم) عائد إليها، و (كسيرا) حال من الضمير، وهو بمعنى مكسور، وكأن ومعمولاها خبر يزال، أي: كأنه من الجنس الذي يقوم على الثلاث. والمعنى الأول أولى". مغني اللبيب 1/ 352 (دمشق) .
(3) في ب، س: بأنس.