حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 110
وليس من القرآن وفاقا لكن يسنّ ختم السورة به لقوله عليه الصلاة والسّلام:
«علمني جبرائيل آمين عند فراغي من قراءة الفاتحة» . وقال: «إنّه كالختم على الكتاب» . وفي معناه قول عليّ رضي اللّه عنه: آمين خاتم رب العالمين ختم به دعاء عبده، يقوله الإمام ويجهر به في الجهريّة لما روي عن وائل بن حجر أنّه عليه الصلاة والسّلام كان إذا قرأ: ولا الضالين قال: «آمين» ورفع بها صوته. وعن أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنه قال: لا يقوله. والمشهور عنه أنه يخفيه، كما رواه عبد اللّه بن مغفّل وأنس. والمأموم يؤمّن معه لقوله عليه الصلاة والسّلام: «إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإنّ الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلى مكة وأراه المناسك وقال له: تعلق بأستار الكعبة المعظمة وقل: اللهم أرحني من ليلى وحبها فقال: اللهم منّ عليّ بليلى وقربها. فضربه أبوه فأنشأ يقول:
يا رب إنك ذو من ومغفرة ... بيت بعافية ليلى المحبينا
الذاكرين الهوى من بعد ما رقدوا ... والنائمين على الأيدي مكبينا
يا رب لا تسليني حبها أبدا ... ويرحم اللّه عبدا قال آمينا
قوله: (وليس من القرآن وفاقا) لأنه لم يكتب في الإمام ولم ينقل أحد من الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين أنه قرآن. قوله: (لكن يسن ختم السورة به) وينبغي أن يكون التلفظ به بعد سكتة على نون وَلَا الضَّالِّينَ ليمتاز ما هو قرآن من غيره. وأما كتبه في المصاحف فبدعة لا يرضى به. قوله: (وقال عليه الصلاة والسّلام أنه كالختم على الكتاب) وقال أبو زهير: آمين مثل الطابع على الصحيفة، والطابع اسم لما يطبع به الصحيفة كالخاتم اسم لما يختم به وزنا ومعنى. ووجه كون آمين كالختم على الكتاب أنه يمنع الدعاء من الفساد الذي يترتب عليه خيبة الداعي وحرمانه من الإجابة كما أن الختم على الكتاب يمنعه من الفساد المتعلق به وهو ظهور ما فيه على غير من كتب إليه. قوله: (عن وائل بن حجر) وائل بالهمزة كقائل، وحجر بضم الحاء المهملة وسكون الجيم. قال الزيلعي رحمه اللّه: الحديث الذي رواه وائل إسناده حسن إلا أن الحنفية لا يرفعون أصواتهم بآمين ويحملون الحديث المذكور على التعليم للأصحاب ولذا خافتوا حيث خافت، يعني أنه عليه الصلاة والسّلام كان يجهر به في الابتداء تعليما لأصحابه ثم خافت فخافتوا. والمشهور عن أبي حنيفة وأصحابه رحمهم اللّه أن الإمام يقوله لكن يخفيه لأنه ذكر فلا يجهر به كسائر الأذكار. ومغفل بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء المشددة. قوله: (لقوله عليه الصلاة والسّلام إذا قال الإمام ولا الضالين فقولوا آمين فإن الملائكة تقول آمين فمن وافق تأمينه تأمين