فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 1، ص: 111

الملائكة غفر له ما تقدّم من ذنبه». وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لأبي: «ألا أخبرك بسورة لم ينزل في التوراة والإنجيل والقرآن مثلها قلت: بلى يا رسول اللّه. قال: فاتحة الكتاب إنّها سبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته» . وعن ابن عباس قال: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أتاه ملك فقال: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة لن تقرأ حرفا منهما إلّا أعطيته. وعن حذيفة بن اليمان أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «إنّ القوم ليبعث اللّه عليهم العذاب حتما مقضيّا فيقرأ صبي من صبيانهم في الكتّاب الحمد للّه رب العالمين فيسمع اللّه تعالى فيرفع عنهم بذلك العذاب أربعين سنة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) هكذا في بعض نسخ هذا الكتاب وفي وسيط الإمام الواحدي. ويرد عليه أن الدليل حينئذ لا يوافق الدعوى لأنه لا يدل إلا على تأمين المؤتم والمدعي تأمينهما معا حيث أورد الحديث دليلا على قوله: «والمأموم يؤمن معه، فيحتاج إلى أن يقال إن تأمين الإمام قد علم من الأحاديث الأخر. وفي أكثر نسخ هذا الكتاب وفي التيسير والمعالم هكذا فإن الملائكة تقول آمين والإمام يقول آمين فمن وافق تأمينه» إلى آخره فحينئذ ينطبق الدليل على الدعوى من حيث إنه يدل على المعية. والظاهر أن المراد بالموافقة اتحاد وقت تأمينهما، وقيل في الإخلاص وحضور القلب. قوله: (بينا) أصله بين أشبعت فتحة النون فصارت ألفا، وبينما أصله بين زيدت عليه ما ومعناهما واحد، تقول بينا نحن نرقبه أو بينما نحن نرقبه أتانا أي أتانا بين أوقات ترقبنا له، فأبعد بين مرفوع بالابتداء وقيل مضاف إلى زمان مقدر مضاف إلى الجملة الإسمية كما في قولك: أتيتك زمن الحجاج أمير فقول الشاعر: فبينا نحن نرقبه أتانا تقديره بين أوقات نحن نرقبه أتانا فحذف المضاف وهو الوقت وأقيمت الجملة التي هي المضاف إليه مقامه وولي الظرف الذي هو بين تلك الجملة.

فلفظ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما مبتدأ حذف خبره وهو جالس أو نحوه. قوله: (لن تقرأ حرفا منهما إلا أعطيته) أي إلا أعطيت بقراءته من الثواب الجزيل ما لا يحصيه إلا اللّه تعالى على أن يكون الإبهام للتعظيم أو لن تدعو بحرف منهما فيه الدعاء نحو اهدنا واعف عنا واغفر لنا إلا أجبت. قوله: (في الكتاب) هو بضم الكاف وتشديد التاء يطلق على الكتبة جمع كاتب وعلى المكتب أيضا. وهو المراد ههنا. وفي الصحاح: الكتاب الكتبة والكتاب أيضا المكتب. واعلم أنه سئل الزمخشري جار اللّه بأن قيل له: لماذا أوردت الفضائل في أواخر السورة وبعض المفسرين يذكرونها مقدمة على السورة ثم يشرعون في التفسير؟ فأجاب بأن الفضائل أوصاف السور والوصف يستدعي تقديم الموصوف ومن أوردها في الابتداء فقال مال إلى الترغيب نقل عن يحيى النووي رحمه اللّه. ومن الموضوع الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت