فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 2، ص: 700

قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليله كفتاه». وهو يرد قول من استكره أن يقال سورة البقرة وقال: ينبغي أن يقال السورة التي تذكر فيها البقرة كما قال عليه السّلام: «السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلّموها فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة قيل: وما البطلة؟ قال السحرة» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مصالحهم ومهماتهم إلا بتدبير سيدهم ومولاهم وفي حقه تعالى بأنه مولى كل نعمة يصلون إليها ومعطي كل سعادة يفوزون بها. والمولى مفعل من ولي يلي ولاية وهو ههنا مصدر يراد به الفاعل، ويجوز أن يكون على حذف مضاف أي صاحب ولينا أي نصرتنا ولذلك قال:

فَانْصُرْنا بالفاء السببية لأنه تعالى لما كان مولاهم ومالك أمورهم تسبب عنه أن دعوه بأن ينصرهم على أعدائهم وهو سؤال العصمة من شر الأعداء الظاهرة والباطنة والغلبة عليهم في المحاربة معهم ومناظرتهم بالحجة الظاهرة والبرهان ليكون الدين كله للّه وينقطع دابر أعداء الدين بنصر اللّه تعالى وفضله وإحسانه. روى الواحدي عن مقاتل بن سليمان أنه لما أسري بالنبي عليه الصلاة والسّلام إلى السماء أعطي خواتيم سورة البقرة فقالت له الملائكة: إن اللّه عز وجل قد أكرمك بحسن الثناء عليك بقوله: آمَنَ الرَّسُولُ فارغب إليه فلقنه جبريل كيف يدعو. فقال محمد عليه الصلاة والسّلام: «غفرانك ربنا» . فقال: غفرت لك. فقال: «لا تؤاخذنا» فقال اللّه: لا أؤاخذكم. فقال: «لا تحمل علينا إصرا» فقال: لا أشدد عليكم. قال عليه الصلاة والسّلام: «لا تحملنا ما لا طاقة لنا به» . فقال اللّه تعالى: لا أحملكم ذلك.

فقال محمد عليه الصلاة والسّلام: «واعف عنا واغفر لنا وارحمنا» . فقال اللّه: قد غفرت لكم ورحمتكم وأنصركم على القوم الكافرين. وعن ابن عباس لما نزلت هذه الآية: رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا [البقرة: 286] حتى ختم السورة كان كل ما قاله جبريل قاله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال: «رب العالمين قد فعلت» .

تمّت سورة البقرة بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت