فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 4

على الدال لا لالتقاء الساكنين فإنه غير محذور في باب الوقف ولذلك لم تحرك الميم في لام. وقرئ بكسرها على توهم التحريك لالتقاء الساكنين. وقرأ أبو بكر بسكونها والابتداء بما بعدها على الأصل الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال:

«إن اسم اللّه الأعظم في ثلاث سور: في البقرة: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وفي آل عمران: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، في طه: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ «1» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

همزة الجلالة نقلت إلى الميم عند حذف الهمزة تخفيفا فذهب سيبويه إلى الأول والجمهور إلى الثاني، ووجه قول الجمهور أن فتحة الميم هي فتحة الهمزة نقلت إلى الميم، مع أن نقل الحركة موقوف على ثبوتها وثبوت الحركة موقوف على ثبوت الهمزة والهمزة لا تثبت في الدرج فلا يتصور نقل حركتها؟ هو ما أشار إليه المصنف بقوله ليدل على أنها في حكم الثابت وذلك لأن سكون الميم لما كان على الوقف لم يكن الحال حال الدرج لأن الوقف ينتهي به الكلام ويكون ما بعده ابتداء كلام، فلما لم يتصل الميم بلفظ الجلالة لم يكن سقوط همزة الجلالة للدرج، وإنما حذفت للتخفيف فكانت الهمزة في حكم الثابت نقلت فتحتها إلى الميم كما نقلت حركة الهمزة إلى الدال قبلها في قولك واحد اثنان لتدل عليها فإن قيل تعديد هذه الألفاظ لا يخلو من أن يكون على سبيل الدرج والوصل أو على سبيل الوقف والقطع فأما على سبيل الدرج والوصل فلا ثبات للهمزة ولا نقل لحركتها وأما على سبيل الوقف وقطع البعض عن البعض فحينئذ تكون الميم موقوفا عليها وتكون هذه الجلالة واقعة في الابتداء فلا وجه لتخفيفها ونقل حركتها إلى ما قبلها لأن شرط تخفيف الهمزة أن لا تكون مبتدأ بها والجواب أن تعديدها على سبيل الوقف والقطع معنى وحقيقة ولذلك اغتفر التقاء الساكنين فيها وثبتت الهمزة في واحد اثنان وصارت التاء هاء في ثلاث أربعة خمسة وعلى سبيل الدرج والوصل لفظا وصورة لعدم السكت لأنه إنما يكون للراحة بعد التعب ولا تعب ههنا ولهذا أدغمت الميم التي هي آخر لام في الميم التي هي أول ميم وجاز نقل حركة الهمزة إلى ما قبلها للتخفيف سواء كان للوصل كما في واحد اثنان أو للقطع كما في ثلاثة أربعة على ما حكى سيبويه وهو ثقة. قوله: (لالتقاء الساكنين) ولا شك لزوم التقاء الساكنين مبني على أن يكون سكون الميم للبنا فإن سكونه لو كان للوقف لكان منقطعا عن لفظ الجلالة فلا يتلاقى ساكنان. فإن قيل سلمنا أن لا تلاقي بين الميم وبين الجلالة لكن التلاقي بين الميم وبين الياء التي قبلها متحقق، والجواب أنهما وإن كانا ساكنين لكن مثل التقاء هذين الساكنين لا يوجب تحريك أحدهما فإن السابق منهما إذا كان حرفا من حروف المدّ واللين،

(1) رواه ابن ماجة والحاكم عن أبي أمامة بلفظ: اسم اللّه الأعظم في ثلاث سور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت