فهرس الكتاب

الصفحة 1280 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 5

نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ القرآن نجوما. بِالْحَقِ بالعدل أو بالصدق في إخباره أو بالحجج المحققة أنه من عند اللّه وهو في موضع الحال. مُصَدِّقًا لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من الكتب وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) جملة على موسى وعيسى واشتقاقهما من الورى والنّجل ووزنهما بتفعلة وافعيل تعسف لأنهما أعجميان، ويؤيد ذلك أنه قرئ الإنجيل بفتح الهمزة وهو ليس من أبنية العرب. وقرأ أبو عمرو وابن ذكوان والكسائي: التورية بالإمالة في جميع القرآن ونافع وحمزة بين اللفظين، إلا قالون فإنه قرأ بالفتح كقراءة الباقين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لم يجب التحريك لأنه يسهل النطق بمثل هذين الساكنين كقولك هذا إبراهيم وإسحق ويعقوب موقوفة الأواخر، وإنما يجب التحريك إذا لم يكن أسبقهما من حروف المد لأنه يتعذر النطق بدون التحريك حينئذ فمن قال فتح الميم هربّا من التقاء الساكنين أراد بالساكنين الميم ولام الجلالة واجتماع مثل هذين الساكنين غير مغتفر في باب الوقف بل يجب تحريك أحدهما كما حرك النون في من الرجل سواء وقفت على كلمة من أو لا. وقول المصنف فإنه غير محذوف في باب الوقف محل بحث.

قوله: (بالعدل) على أن الباء سببية متعلقة بنزل أي نزله بسبب العدل في العقائد والأخلاق والأعمال وما بعده على أن الباء متعلقة بمحذوف هو حال إما من الفاعل أو المفعول وقوله مصدقا حال من الكتاب وإنما قال نزل ثم قال وأنزل التوراة لأن التنزيل للتكثير والقرآن نزل نجوما شيئا بعد شيء والتوراة والإنجيل نزلا دفعة واحدة، واللام في قوله لما بين يديه زائدة في المفعول لتقوية العامل وهو مصدقا فإنه لكونه اسم فاعل فرع في العمل ونظيره قوله تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [هود: 107] وإنما قلنا ذلك لأن هذه المادة متعدية بنفسها جعل سائر الكتب الإلهية لتقدمها عليه كأنها بين يديه يقال لكل ما تقدم عليك أنه بين يديك تشبيها له بما هو بين يديك في كونه أمامك. قوله: (واشتقاقهما الخ) إشارة أن الناس اختلفوا في هذين اللفظين هل يدخلهما الاشتقاق أو التصريف أو لا يدخلهما لكونهما اسمين أعجميين عبرانيين لهذين الكتابين الشريفين والمصنف اختار الثاني ومن قال باشتقاقهما قال التوراة مشتقة من قولهم: ورى الزند إذا قدح فظهر منه نار، وورى الزند وأوريته أنا، قال تعالى:

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ [الواقعة: 71] فثلاثيه لازم ورباعيه متعدي قال اللّه تعالى:

فَالْمُورِياتِ قَدْحًا [العاديات: 2] فلما كانت التوراة فيها ضياء ونور يخرج به المرء من الضلال إلى الهدى كما يخرج من الظلام إلى النور، سمي هذا الكتاب بالتوراة ويؤيد هذا القول قوله تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً [الأنبياء: 48] وهذا قول الفراء وجمهور الناس وقال وزنها تفعلة بكسر العين فأبدلت الكسرة فتحة وهي لفظة طائية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت