فهرس الكتاب

الصفحة 1281 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 6

مِنْ قَبْلُ من قبل تنزيل القرآن هُدىً لِلنَّاسِ على العموم إن قلنا إنا متعبدون بشرع من قبلنا، وإلا فالمراد به قومهما. وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ يريد به جنس الكتب الإلهية فإنها فارقة بين الحق والباطل. ذكر ذلك بعد ذكر الكتب الثلاثة ليعم ما بعدها، كأنه قال: وأنزل سائر ما يفرّق به بين الحق والباطل أو الزبور أو القرآن. وكرّر ذكره بما هو نعت له مدحا وتعظيما وإظهارا لفضله من حيث إنه يشاركهما في كونه وحيا منزلا.

ويتميّز بأنه معجز يفرّق بين المحق والمبطل أو المعجزات. إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ من كتبه المنزلة وغيرها لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بسبب كفرهم. وَاللَّهُ عَزِيزٌ غالب لا يمنع من التعذيب. ذُو انْتِقامٍ (4) لا يقدر على مثله منتقم. والنقمة عقوبة المجرم والفعل منه نقم بالفتح والكسر وهو وعيد جيء به بعد تقرير التوحيد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يقولون في الناصية ناصاة وفي جارية جاراة وفي ناجية ناجاة وقيل وزنها تفعلة بفتح العين وقيل في الإنجيل إنه مشتق من النجل وهو الأصل يقال لعن اللّه ناجليه أي والديه. سمي هذا الكتاب بهذا الاسم لأنه الأصل المرجوع إليه في ذلك الدين وقيل في الإنجيل أنه مشتق من النجل مأخوذ من قوله العرب تجلّت الشيء إذا استخرجته وأظهرته ويقال للماء الذي يخرج من البئر نجل ومنه النجل للولد وسمي الإنجيل به لأنه مستخرج من اللوح المحفوظ فالنجل من الأضداد حيث يطلق على الولد والوالد والفرع والأصل وقيل إنه من النجل الذي هو سعة العين يقال عين نجلاء لسعتها وظبية نجلاء سمي الإنجيل بذلك لأن فيه توسعة ليست في التوراة إذ حلّلت فيه أشياء محرمة في التوراة.

قوله: (متعبدون) بفتح الباء أي مكلفون مأمورون من تعبده أي استعبده واتخذه عبدا وبكسر الباء بمعنى عابدون ملتزمون من التعبد بمعنى النسك. قوله: (أو الزبور) لقوله:

وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا [الإسراء: 55] قيل في حمله على الزبور نظر لأن الزبور ليس فيه شيء من الشرائع والأحكام وإنما هي مواعظ فالأولى أن يحمل الفرقان على جميع الكتب السماوية على طريق ذكر العام بعد الخاص، أو على المعجزات المقررة لإنزال هذه الكتب لأنهم لما أتوا بهذه الكتب وادّعوا أنها نزلت عليهم من عند اللّه افتقروا إلى إثبات هذه الدعوى بدليل حتى يحصل الفرق بين دعواهم ودعوى الكاذبين فلما أظهر اللّه تلك المعجزات على وفق دعواهم حصلت المفارقة بين دعوى الصادق ودعوى الكاذب. فالمعجزة هي الفرقان القاهر الذي يدل على صدق الرسل في دعوى الرسالة وأن ما أظهروه من الكتب منزل عليهم من عند اللّه. قوله: (نقم بالفتح والكسر) والفتح هو الأفصح والانتقام العقوبة يقال انتقم منه انتقاما أي عاقبة.

قوله: (وهو وعيد) يعني أن قوله: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الآية وعيد جيء به بعد ما قرر التوحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت