فهرس الكتاب

الصفحة 1284 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 9

يتجاوزهما وإنما قدم الأرض ترقيّا من الأدنى إلى الأعلى ولأن المقصود بالذكر ما اقترن فيها. وهو كالدليل على كونه حيّا. وقوله:

هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ أي من الصور المختلفة كالدليل على القيومية والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره. وقرئ تصوّركم أي صوّركم لنفسه وعبادته. لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما يفعله. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) إشارة إلى كمال قدرته وتناهي حكمته. قيل: هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربّا فإن وفد نجران لما حاجوا فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نزلت السورة من أوّلها إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليهم، وأجاب عن شبههم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فأجاب اللّه تعالى عن ذلك أيضا بقوله: هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء فإن شاء صوره من نطفة الأب وإن شاء صوره ابتداء من غير أب كما خلق آدم من غير أب ولا أم، وأما قولهم أنتم تقولون إنه روح اللّه وكلمته فهذا إلزام لفظي، واللفظي يحتمل الحقيقة والمجاز، فإذا ورد لفظ يكون ظاهره مخالفا للدليل العقلي، كان من باب المتشابهات فوجب رده بالتأويل إلى ما يطابق مقتضى الدليل وذلك هو المراد بقوله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ [آل عمران: 7] فظهر بما ذكرنا أن قوله: الْحَيُّ الْقَيُّومُ يدل على أن المسيح ليس بإله ولا ابن إله وقوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ جواب عن تعللهم بالعلم وقوله هو: الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ جواب عن تمسكهم بأنه ما كان له أب من البشر وقوله: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ جواب عن تمسكهم بما ورد في القرآن من أن عيسى روح اللّه وكلمته. قوله:

(وهو كالدليل على كونه حيّا) لأنه كناية عن كونه تعالى مكونا لكل ما في العالم من الممكنات وذلك يستلزم تفرده بالوجوب الذاتي الذي هو معنى الحياة في حقه تعالى.

قوله: (كالدليل على القيومية والاستدلال على أنه الخ) أما الأول فلأنه كناية عن كونه قادرا على جميع الممكنات وهو يستلزم كونه قادرا على تحصيل مصالح الخلق ومنافعهم فيكون قائما بالقسط قيوما لجميع الكائنات وأما كونه كالدليل العقلي على كمال علمه فظاهر لأن إتقان الصنع لا يتصور إلا من الفاعل الذي لا يخفى عليه شيء ومن كان علمه وقدرته بهذه المثابة يكون قيوم جميع الممكنات. قوله: (أي صوّركم لنفسه) فإن تفعل قد يأتي بمعنى فعل كقولهم تأثلت مالا لنفسي بمعنى أثلته أي جعلته أثلة أي أصلا للاستنماء وأشار أولا إلى أن قوله تعالى: يصوركم من صوره فتصور أي صار ذا صورة وأن كيف يشاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت