فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 37
دخولها فإذا هي بعد الخلاص منها. وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (25) الضمير لكل نفس على المعنى لأنه في معنى كل إنسان.
قُلِ اللَّهُمَ الميم عوض عن «يا» ولذلك لا يجتمعان وهو من خصائص هذا الاسم كدخولها عليه مع لام التعريف وقطع همزته وتاء القسم. وقيل: أصله يا اللّه آمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء ومتعلقات الفعل وهمزته. مالِكَ الْمُلْكِ يتصرّف فيما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ يستدل به القائلون إن صاحب الكبيرة من أهل الصلاة لا يخلّد في النار. أما الأولون فقالوا: لا نشك أن صاحب الكبيرة يستحق العقاب بتلك الكبيرة والآية دلت على أن كل نفس توفي ما كسبت وذلك يقتضي وصول العذاب إلى صاحب الكبيرة. وجوابنا أن هذا من العمومات المخصصة بأدلة منفصلة كما أن المعتزلة خصصوها بمن لم يتب من معصيته وشرطوا في توفية عقاب العاصي عدم توبته بدليل منفصل. وأما أصحابنا فإنهم يقولون إن المؤمن يستحق ثواب الإيمان فلا بد وأن يوفى ثواب ذلك الإيمان لقوله تعالى: وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ فإما أن يقال: يثاب في الجنة أولا ثم ينقل إلى دار العقاب وذلك باطل بالإجماع، وإما أن يقال: يعاقب أولا ثم ينقل إلى دار الثواب فيثاب فيها أبدا مخلدا وهو المطلوب. فإن قيل: يجوز أن يقال:
إن ثواب إيمانه حبط بعقاب معصيته. قلنا: هذا باطل لما تقدم في سورة البقرة من أن القول بالمساقطة محال، وأيضا إنّا نعلم بالضرورة أن ثواب توحيده ستين سنة أزيد من عقاب شرب جرعة من الخمر والمنازع فيه مكابر. وبتقدير القول بصحة المساقطة يمتنع سقوط كل ثواب الإيمان بعقاب شربة من الخمر. وكان يحيى بن معاذ رضي اللّه عنه يقول: ثواب إيمان لحظة يسقط كفر ستين سنة. فكيف يعقل أن ثواب ستين سنة يحبط بعقاب دون لحظة. إلى هنا كلام الإمام.
قوله: (الميم عوض عن يا) فإن أصل «اللهم» عند البصريين «يا اللّه» فحذف حرف النداء وعوض عنه هذه الميم المشددة لكونها عوضا عن حرفين ولذلك لا يجتمعان فلا يقال: «يا اللهم» . وتعويض الميم المشددة عن حرف النداء من خصائص هذا الاسم الشريف فلا يجوز التعويض المذكور في غيره فلا يقال: زيدم عمروم كما أن دخول «يا» عليه مع كونه معرفا بلام التعريف من خصائصه وكاختصاصه بالتاء حال القسم وبقطع همزته في «يا اللّه» . وقال الكوفيون: أصله «يا اللّه أمنا بخير» أي اقصدنا بخير من قولك: أميت زيدا أي قصدته ومنه وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ [المائدة: 2] أي قاصديه وقيل: عليه لو كانت الميم المشددة بقية فعل محذوف لما صح أن يقال: «اللهم اغفر لنا إلا بحرف العطف لأن التقدير: يا اللّه أمنا بخير واغفر لنا وارحمنا ولم نجد أحدا يذكر هذا الحرف العاطف.