فهرس الكتاب

الصفحة 1393 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 117

وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ (91) في دفع العذاب، و «من» مزيدة للاستغراق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كانت ملئ الأرض أو لا يقبل ملئ الأرض لو افتدى به بدون الواو. والجواب من وجوه:

تقرير الأول أن عدم قبول ملئ الأرض ذهبا كناية عن عدم قبول فدية ما وعدل عن التصريح به إلى الكناية تصوير: للتكثير لأن ملئ الأرض غاية الكثرة في العرف وضمير بِهِ عبارة عن حقيقته ملئ الأرض فيصير المعنى لن يقبل منه فدية ما ولو افتدى بملئ الأرض ذهبا فلفظ ملئ الأرض قائم مقام فدية ما، والمنظور إليه فيه مجرد العموم والتناول لجميع مراتب الفدية لا حقيقة ملئ الأرض والمنظور في الضمير الراجع إليه الحقيقة. وتقرير الجواب الثاني أن قوله: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا ليس المراد منه أنه لو فدى نفسه به يوم القيامة لن يقبل منه بل المراد أن من مات على الكفر إذا كان تصديق في الدنيا بملئ الأرض ذهبا لن يقبل اللّه تعالى ذلك منه لأن الطاعة مع الكفر لا تكون مقبولة وإنما يتقبل اللّه من المتقين. وقوله: وَلَوِ افْتَدى بِهِ ليس من قبيل الشرط الذي يقصد به تأكيد الحكم السابق بل هو شرط معطوف على شرط محذوف قبله والتقدير ما ذكره المصنف. قال الواحدي نقلا عن الزجاج: المعنى لو قدم ملئ الأرض ذهبا يتقرب به إلى اللّه لم ينفعه ذلك مع كفره ولو افتدى من عذاب اللّه تعالى بملئ الأرض ذهبا لم يقبل منه. وتقرير الجواب الثالث أن النظم إنما يوهم خلاف المقصود أن لو حمل على ظاهره وليس بواجب لجواز أن يقدر ولو افتدى بمثله معه فهذا الشرط أكد الحكم السابق على وجه لم يفد خلاف المقصود وقد شاع حذف لفظ المثل في الكلام وزيادته. أما حذفه ففي نحو قولك: ضربته ضرب زيد تريد مثل ضربه، وقضية ولا أبا حسن لها أي ولا مثل أبي حسن لها، وأما زيادته ففي نحو قولهم: مثلك لا يفعل كذا والمراد أنت لا تفعله. فإن قيل: نفي قبول الافتداء يوهم أن الكافر يملك يوم القيامة من الذهب ما يفتدي به وهو لا يملك فيه نقيرا ولا قطميرا فضلا عن أن يملك ملئ الأرض ذهبا، ولو سلم أن يملك ذلك فأي نفع له في الآخرة حتى يخلص نفسه ببدله فما فائدة قوله: فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا؟ والجواب أن الكلام وارد على سبيل الفرض والتقدير تصوير الهول يوم الحساب وتحقيقا للوعيد وأمر المجازاة، فالذهب كناية عن أعز الأشياء وكونه ملئ الأرض كناية عن كونه في غاية الكثرة. والتقدير لو أن للكافر يوم القيامة قدرة على أعز الأشياء بالغا إلى غاية الكثرة وقدر على بذله لنيل أعز المطالب لا يقدر على أن يتوسل بذلك إلى تخليص نفسه من عذاب اللّه تعالى، والمقصود بيان أنهم آيسون من تخليص أنفسهم من العقاب. ثم إنه تعالى لما بيّن أن الإنفاق لا ينفع الكافر البتة علم المؤمنين كيفية الإنفاق الذي ينفعهم في الآخرة فقال: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فبيّن به أن من أنفق ما أحب كان من جملة الأبرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت