فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 227
يتضمن الشرائع والأحكام ولذلك جاء الكتاب والحكمة متعاطفين في عامة القرآن. وقيل:
الزبر المواعظ والزواجر من زبرته إذا زجرته. وقرأ ابن عامر وبالزبر بإعادة الجار للدلالة على أنها مغايرة للبينات بالذات.
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وعد ووعيد للمصدق والمكذب. وقرئ ذائقة الموت بالنصب مع التنوين وعدمه كقوله:
ولا ذاكر اللّه إلا قليلا
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ تعطون جزاء أعمالكم خيرا كان أو شرا تامّا وافيا يَوْمَ الْقِيامَةِ يوم قيامكم من القبور. ولفظ التوفية يشعر بأنه قد يكون قبلها بعض الأجور ويؤيّده قوله عليه الصلاة والسّلام: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ بعد عنها. والزحزحة في الأصل تكرير الزحّ وهو الجذب بعجلة. وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ بالنجاة ونيل المراد والفوز الظفر بالبغية.
وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن باللّه واليوم الآخر ويؤتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه» . وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا أي لذاتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وعد ووعيد للمصدق والمكذب) من حيث إنه كناية عن أن سوى هذه الدار دار أخرى يتميز فيها المحسن من المسيء ويستوفي كل واحد ما يليق به في الجزاء وفيه تأكيد للتسلية المذكورة. قيل: لأنه من أيقن بحسن عاقبة أعوانه وسوء عاقبة أعدائه يزول عن قلبه الهموم والأحزان ويتسلى بذلك. قرأ الجمهور «ذائقة الموت» بالإضافة اللفظية لأنها إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله. وقرأ البزي «ذائقة الموت» بالتنوين ونصب الموت. وقرأ الأعمش بعدم التنوين ونصب الموت وذلك على حذف التنوين لالتقاء الساكنين واردته كقراءة من قرأ:
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص: 1] بحذف التنوين من «أحد» وكقول أبي الأسود الدؤلي:
فذكرته ثم عاتبته ... عتابا رقيقا وقولا جميلا
فألفيته غير مستعتب ... (ولا ذاكر اللّه إلا قليلا)
أي ذكرته المودة التي كانت بيننا وعاتبته عتابا بالرفق واللين فما وجدته طالب رضاي بأن يرجع عن قبيح فعله، ولا ذاكر بالجر عطفا على مستعتب ولا زائدة وحذف التنوين من ذاكر لأنهم يحذفون التنوين عند ملاقاة الساكن إما للخفة وإما هربا من التقاء الساكنين، ونصب اللّه دليل على تقدير التنوين ولو كان مضافا لكان مجرورا يقال: استعتبته فأعتبني أي استرضيته فأرضاني. قوله: (صلّى اللّه عليه وسلّم ويؤتى إلى الناس) أي يفعل بهم يقال: آتى إليه أي فعل به.