فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 228
وزخارفها إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (185) شبّهها بالمتاع الذي يدلّس به على المستام ويغرّ حتى يشتريه وهذا لمن آثرها على الآخرة، فأما من طلب بها الآخرة فهي له متاع بلاغ والغرور مصدر أو جمع غارّ.
لَتُبْلَوُنَ أي واللّه لتختبرن فِي أَمْوالِكُمْ بتكليف الإنفاق وما يصيبها من الآفات. وَأَنْفُسِكُمْ بالجهاد والقتل والأسر والجراح وما يراد عليها من المخالف والأمراض والمتاعب. وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيرًا من هجاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والطعن في الدين وإغراء الكفرة على المسلمين، أخبرهم بذلك قبل وقوعها ليوطنوا أنفسهم على الصبر والاحتمال ويستعدوا للقائها حتى لا يرهقهم نزولها. وَإِنْ تَصْبِرُوا على ذلك وَتَتَّقُوا مخالفة أمر اللّه فَإِنَّ ذلِكَ يعني الصبر والتقوى مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) من معزومات الأمور التي يجب العزم عليها أو مما عزم اللّه عليه أي أمر به وبالغ فيه. والعزم في الأصل ثبات الرأي على الشيء نحو إمضائه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (يدلس به على المستام) التدليس في البيع كتمان عيب في السلعة عن المشتري، والمدالسة كالمخادعة. والدلس بالتحريك الظلمة، والمدلس كأنه يأتيك بالسلعة في الظلام.
والمستام هو الذي يريد الشرى والسوم إرادة الشري تقول منه: سمته سوما واستام علي وتساومنا. قوله: (ويغرّ) أي يوقع في الغرة وهي الغفلة يقال: رجل غر بالكسر وغرير أي غير مجرب. قوله: (متاع بلاغ) أي تبليغ إلى الآخرة وإيصال إليها. والبلاغ اسم للتبليغ كالكلام اسم للتكليم.
قوله: (واللّه لتختبرن) أي إن لتبلون جواب قسم محذوف والواو المضمومة فيه واو الضمير والواو التي هي لام الفعل حذفت لالتقاء الساكنين، فإن أصله «لتبلونن» حذفت النون الأولى التي للرفع لأجل نون التوكيد وقلبت الواو الأولى ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فالتقى ساكنان الألف وواو الضمير حذفت الألف فضمت واو الضمير دلالة على المحذوف. ولا يجوز قلب مثل هذه الواو همزة لطرو حركتها ولذلك لم تقلب ألفا وإن تحركت وانفتح واو الضمير للدلالة عليها. ومعنى الابتلاء الاختبار وطلب المعرفة إذا أسند إليه تعالى يكون معناه معاملته تعالى مع العبد معاملة المختبر فيكون «لتبلون» استعارة تبعية. قوله: (حتى لا يرهقهم نزولها) أي حتى لا يعسر عليهم يقال: لا ترهقني لا أرهقك اللّه أي لا تعسرني لا أعسرك اللّه. قوله: (من معزومات الأمور) العزم مصدر قولك: عزمت على كذا عزما وعزيمة إذا أردت فعله إرادة صادقة وقصدا مصمما. فالمصنف أوّل المصدر بالمفعول وجمعه لإضافته