فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 238
الثواب لما أظهر امتثاله لما أمر به سأل ما وعد عليه لا خوفا من إخلاف الوعد بل مخافة أن لا يكون من الموعودين لسوء عاقبة أو قصور في الامتثال أو تعبّدا أو استكانة. ويجوز أن يتعلّق على بمحذوف تقديره ما وعدتنا منزلا على رسلك أو محمولا عليهم. وقيل:
معناه على ألسنة رسلك. وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ بأن تعصمنا مما يقتضيه. إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ (194) بإثابة المؤمن وإجابة الداعي. وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما:
الميعاد البعث بعد الموت. وتكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها. وفي الآثار: من حزبه أمر فقال خمس مرات ربنا أنجاه اللّه مما يخاف.
فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ إلى طلبتهم وهو أخص من أجاب ويعدّى بنفسه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وهي كون الآية مذكورة عقب ذكر المنادي وهو الرسول وعقيب قوله: (آمنا) وهو التصديق وعلى هذا تكون كلمة «عَلى» متعلقة بقوله: وَعَدْتَنا كما في قولك: وعد اللّه الجنة على الطاعة. قوله: (لما أظهر امتثاله لما أمر به) بيان للقرينة الدالة على التقدير المذكور. قوله:
(لا خوفا من إخلاف الوعد) جواب عما يقال: الخلف في وعد اللّه تعالى محال فكيف طلبوا ما علموا أنه واقع لا محالة، وتقرير ما ذكر من الأجوبة ظاهر. وقولهم: ما وَعَدْتَنا إشارة إلى أنهم إنما طلبوا منافع الآخرة ومثوباتها بحكم الوعد لا بحكم الاستحقاق وقوله: «أو تعبدا» عطف على قوله: «مخافة» . قوله: (ويجوز أن يتعلق على بمحذوف) أي منصوب على أنه حال من مفعول آتِنا وهو منزلا أو محمولا فإن الرسل يحملون جميع ما أوحي إليهم قال تعالى: فَإِنَّما عَلَيْهِ ما حُمِّلَ [النور: 54] ويجوز أن يتعلق على بآتنا على تقدير مضاف محذوف أي آتنا إياه على ألسنة رسلك وهو حسن من حيث المعنى. قوله: (بأن تعصمنا مما يقتضيه) إشارة إلى دفع ما يتوهم من أنه لا حاجة إلى قوله: وَلا تُخْزِنا بعد قوله: آتِنا ما وَعَدْتَنا لأنه متى حصل الثواب لزم اندفاع العقاب لا محالة ولو طلب ترك العقاب أولا ثم طلب الثواب لاستقام الكلام. وحاصل الدفع أن المطلوب أولا هو ثواب الإيمان وتصديق الرسل، والمطلوب ثانيا هو العصمة من المعاصي بعد التحلي بحلية الإيمان. والميعاد اسم مصدر بمعنى الوعد. قال جعفر الصادق: من حزّبه أمر فقال خمس مرات «ربنا» أنجاه مما يخاف وأعطاه ما أراد قيل: وكيف ذلك؟ قال: اقرأ والَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا [آل عمران: 191] إلى قوله: إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ.
قوله: (وهو أخص من أجاب) فإن أجاب معناه أعطى الجواب وهو قد يكون بتحصيل المطلوب وبدونه. واستجاب إنما يقال عند تحصيل المطلوب ويعدى بنفسه