فهرس الكتاب

الصفحة 1522 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 246

وذكر كثيرا حملا على الجمع وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة لما فيها من الدلالة على القدرة القاهرة التي من حقها أن تخشى والنعمة الباهرة التي توجب طاعة موليها. أو لأن المراد به تمهيد الأمر بالتقوى فيما يتصل بحقوق أهل منزله وبني جنسه على ما دلت عليه الآيات التي بعدها. وقرئ و «خالق» و «باثّ» على حذف مبتدأ تقديره: وهو خالق وباثّ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

واللائق بحال النسوان الاختباء والخمول. ويمكن حمل عبارة المصنف على ما أفاد الإمام.

قوله: (وذكر كثيرا) يعني أن «كثيرا» صفة «لرجالا» والجموع تعامل معاملة الإناث، ولم يؤنث صفته حملا على المعنى لأن «رجالا» بمعنى عدد أو جمع أو جنس كما ذكر الفعل المسند إلى جمع المؤنث في قوله: وَقالَ نِسْوَةٌ [يوسف: 30] .

قوله: (وترتيب الأمر بالتقوى على هذه القصة) وهي خلقه تعالى إياهم على تفاوت أشكالهم وأخلاقهم من نفس واحدة. ومعنى الترتيب مستفاد من تعليق الأمر بالتقوى على توصيفه تعالى بالوصف المذكور فإنه يشعر عليّة الوصف لذلك الحكم وهو الأمر بالتقوى فلا بد من المناسبة بين الوصف المذكور والحكم. وتلك المناسبة أن الوصف المذكور لدلالته على كمال القدرة وتمام النعمة التي هي نعمة الإيجاد والتخليق يوجب التقوى أي الاتقاء عما يؤثم فعله أو تركه، وأيضا الأمر بالتقوى ذكر تمهيدا لما ذكر بعده من الإحسان إلى النسوان والأيتام ونحوهما، وكون الخلق بأسرهم مخلوقين من نفس واحدة له أثر عظيم في هذا المعنى فذكر الوصف المذكور ليصير ذلك سببا لزيادة شفقة الخلق بعضهم على بعض ويتم بذلك أمر كون الأمر بالتقوى تمهيدا لما بعده. فإن الخلق بأسرهم لما خلقوا من نفس واحدة كان بينهم مواصلة وقرابة توجب مزيد المحبة والملاطفة لا سيما إذا كانت بينهم مشاركة في المنزل أو كان بعضهم عاجزا عن القيام بمصالح نفسه كالأيتام والضعفاء. قرأ الكوفيون قوله تعالى: «تَسائَلُونَ» بتخفيف السين على حذف إحدى التاءين تخفيفا، والأصل تتساءلون. وقرأ الباقون بالتشديد على إدغام تاء التفاعل في السين لتقاربهما في الهمس ولهذا تبدل من السين فيقال: ست والأصل سدس. والتساؤل باللّه وبالرحم هو مثل أن تقول لمن تلتمس منه قضاء حقك عليه أو نواله أو معونته ونصرته استعطافا فيما تلتمس منه: أسألك باللّه وبالرحم، وقد جرت عادة العرب على أنه يستعطف الرجل غيره باللّه وبالرحم وربما يفرد الرحم بالذكر فيقال: أسألك بالرحم. والتساؤل يجوز أن يكون بمعنى المشاركة في السؤال وأن يكون بمعنى فعل ويدل عليه قراءة عبد اللّه: «تسألون» من سأل الثلاثي واختاره المصنف حيث قال: «أي يسأل بعضكم بعضا» . ودلت الآية على جواز المسألة باللّه، وقد روي عنه عليه الصلاة والسّلام: «من سألكم باللّه أعطوه» . وعن البراء بن عازب قال: أمرنا رسول اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت