فهرس الكتاب

الصفحة 1563 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 286

وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ تطليق امرأة وتزوّج أخرى وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَ أي إحدى الزوجات جمع الضمير لأنه أراد بالزوج الجنس.

قِنْطارًا مالا كثيرا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أي من القنطار أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) استفهام إنكار وتوبيخ أي أتأخذونه باهتين وآثمين. ويحتمل النصب على العلة كما في قولك «قعدت عن الحرب جبنا» . لأن الأخذ بسبب بهتانهم واقترافهم المآثم. قيل: كان الرجل منهم إذا أراد جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء منه بما أعطاها ليصرفه إلى تزوج الجديدة فنهوا عن ذلك. والبهتان الكذب الذي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عضلها وحبسها مع سوء العشرة ومنعها من الأزواج يضارها لتفتدي منه بما ورثت من الميت أو تموت فيرثها. وإن ذهبت المرأة إلى أهلها قبل أن يلقي عليها ولي زوجها ثوبه فهي أحق بنفسها، فكانوا على هذا إلى أن نزلت هذه الآية ونهوا عن تلك العادة. فمقتضى هذه العادة أن يرث ولي الميت نكاح امرأته فنهوا عن ذلك. وربما يشعر أن تكون زوجة الرجل عجوزا ولها مال ونفسه تتوق إلى الشابة فيكره فراق العجوز لمالها فيمسكها ولا يقربها حتى تفتدي منه بمالها أو تموت فيرث منها فنزلت الآية، فأمر الزوج أن يطلقها إن كره صحبتها ولا يمسكها كرها حتى تموت فيرث منها مالها وهي كارهة الإمساك على الوجه المذكور. فالوراثة على هذا القول وراثة أموالهن لا وراثة أعيانهن ونكاحهن فقوله تعالى: أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ في محل الرفع على أنه فاعل «يحل» أي لا يحل لكم إرث النساء، والنساء فيه وجهان: أحدهما أنه المفعول الأول والمفعول الثاني محذوف والتقدير: إن ترثوا من النساء المال و «كرها» مصدر منصوب على أنه حال من «النساء» أي ترثوهن كارهات أو مكرهات والباء في قوله:

بِبَعْضِ إما للتعدية المرادفة لهمزتها أي تذهبوا بما آتيتموهن، وإما للمصاحبة فيكون الجار والمجرور في محل النصب على الحال ويتعلق بمحذوف أي لتذهبوا مصحوبين.

قوله: (أي أيأخذونه باهتين وآثمين) على أن يكون بهتانا وإثما مصدرين في موضع الحال من فاعل «أتأخذونه» وإن انتصبا على أنهما مفعول لهما يكون المعنى: أتأخذونه لبهتانكم إياهن وإثمكم، فيكون متعلق الإنكار في الحقيقة هو جعلهما علتين للأخذ وإن لم يكونا غرضين. فإن المفعول له لا يجب أن يكون غرضا مطلوبا من الفعل كما في قولك:

قعدت عن الحرب جبنا. والبهتان الكذب على الغير مواجهة مكابرة على وجه يحيره وأصله من بهت الرجل إذا تحير، قال تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ [البقرة: 258] أي تحير فالبهتان كذب يحير الإنسان لعظمه. ثم استعمل لفظ البهتان في كل فعل باطل يتحير من بطلانه.

وفي الكشاف: البهتان أن تستقبل الرجل بأمر قبيح تقذفه به وهو بريء منه فإنه يبهت عند ذلك أي يتحير. قال المفسرون: دلت الآية على جواز المغالاة في المهر. روي عن عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت