فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 287
يبهت المكذوب عليه وقد يستعمل في الفعل الباطل ولذلك فسّرها هنا بالظلم.
وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ إنكار لاسترداد المهر. والحال أنه وصل إليها بالملامسة ودخل بها وتقرّر المهر. وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقًا غَلِيظًا (21)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطاب رضي اللّه عنه أنه قام خطيبا فقال على المنبر: ألا لا تغالوا في مهور نسائكم فلو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى عند اللّه لكان أولاكم بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، ما أصدق امرأة من نسائه أكثر من اثنتي عشرة أوقية. فقامت إليه امرأة فقالت له: يا أمير المؤمنين لم تمنعنا حقا جعله اللّه لنا واللّه يقول: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فقال عمر: كل الناس أفقه منك يا عمر حتى النساء. ورجع عن ذلك ثم قال لأصحابه: تسمعونني أقول مثل هذا فلا تنكرونه عليّ حتى ترد عليّ امرأة ليست من أعلم النساء. ثم قال الإمام: وعندي أن الآية لا دلالة فيها على جواز المغالاة لأن قوله تعالى: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا لا يدل على جواز إيتاء القنطار كما أن قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [الأنبياء: 22] لا يدل على حصول الآلهة. والحاصل أنه لا يلزم من جعل الشيء شرط الشيء آخر كون ذلك الشرط في نفسه جائز الوقوع. قال عليه الصلاة والسّلام: «من قتل له قتيل فهو بين خيرتين» ولم يلزم جواز القتل. وقد يقول الرجل: لو كان الإله جسما لكان محدثا. وهذا حق لا يلزم منه أن تكون قضية الإله جسم حقا. انتهى كلامه. وليس المراد من الإيتاء في قوله: وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَ الإيتاء حسا بل ما يعمه ويعم الإيتاء حكما لأن من سمّى صداقا في عقد النكاح والتزم إيتاءه إياها فإنه قد آتاها ذلك المسمّى في حكم اللّه تعالى. ثم اعلم أن سوء العشرة إن كان من قبل الزوجة حل أخذ بدل الخلع لقوله تعالى:
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ وإن كان من قبل الزوج كره له أن يأخذ من مهرها شيئا لأنه نهى في هذه الآية عن الأخذ. ثم إنه إن خالف النهي وأخذ شيئا منه ملكه كما أن البيع وقت النداء منهي عنه، ثم إنه يفيد الملك. و «كَيْفَ» في قوله تعالى: وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ كلمة تعجب كأنه تعالى يقول: عجبا منكم من أي وجه ولأي حال تأخذون ذلك وهذا كقوله تعالى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ [البقرة: 28] . قوله:
(والحال أنه وصل إليها بالملامسة) الفضاء السعة. يقال: أفضى فلان إذا ذهب إلى فضاء أي ناحية سعة. قال الليث: أفضى فلان إلى فلان أي وصل إليه. وأصله أنه صار إلى فضائه وفرجته. وقال غيره: أصل الإفضاء الوصول إلى الشيء من غير واسطة. وللمفسرين في هذا الإفضاء المذكور في هذه الآية قولان: أحدهما أن الإفضاء ههنا كناية عن الجماع فإنه سبحانه وتعالى نزه كتابه عن كل ما يستبشع سماعا فسماه سرا في آية وإفضاء في آية أخرى ومسا في آية ثالثة. قال ابن عباس والسدي ومجاهد: وهو اختيار الزجاج. وذهب إليه الإمام