فهرس الكتاب

الصفحة 1593 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 316

أو بالذي حفظه اللّه لهن عليهم من المهر والنفقة والقيام بحفظهن والذبّ عنهن. وقرئ «بما حفظ اللّه» بالنصب على أن «ما» موصولة فإنها لو كانت مصدرية لم يكن لحفظ فاعل والمعني بالأمر الذي حفظ حق اللّه أو طاعته وهو التعفف والشفقة على الرجال. وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ عصيانهن وترفعهن عن مطاوعة الأزواج من النشز فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ في المراقد فلا تدخلوهن تحت اللحف أو لا تباشروهن، فيكون كناية عن الجماع. وقيل: المضاجع المبايت أي لا تبايتوهن وَاضْرِبُوهُنَ يعني

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخيانة. قوله: (أو بالذي) إشارة إلى احتمال أن تكون «ما» موصولة بمعنى «الذي» ويكون العائد إليها محذوفا. والمعنى: إن عليهن أن يحفظن حقوق الزوج في مقابلة ما حفظ اللّه تعالى حقوقهن على أزواجهن حيث أمرهم بالعدل بينهن وإمساكهن بالمعروف وإعطائهن أجورهن. فالباء في قوله: بِما حَفِظَ اللَّهُ بمنزلة الباء في قولك: هذا بذلك أي في مقابلة ذلك. قوله: (وقرئ) أي أن الجمهور على رفع الجلالة من «حفظ اللّه» والتقدير والمعنى ما ذكر من الوجهين. وقرئ بنصب الجلالة فيكون «ما» بمعنى «الذي» وفي «حفظ» ضمير يعود على «ما» فلا بد من حذف مضاف نحو: حق اللّه أو طاعة اللّه أو دينه لأن الذات القدسية لا يحفظها أمر. والمعنى: حافظات لموجب غيبة الزوج بالأمر الذي يحفظ حق اللّه وهو التعفف والتحصن والشفقة على الرجال والنصيحة لهم فإن المرأة لو لم يثبت فيها هذه الخصال لما حفظت موجب الغيب ولما أطاعت زوجها بصيانة عرضه وحفظ منزله وأمواله.

قوله: (عصيانهن) يعنى أن نشوز المرأة عبارة عن عصيانها ومخالفتها لزوجها من قولهم: نشز الشيء إذا ارتفع يقال: نشز الرجل ينشز وينشز إذا كان قاعدا فنهض قائما، ومنه قوله تعالى: وَإِذا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا [المجادلة: 11] أي ارتفعوا إلى حرب أو أمر من أوامر اللّه تعالى. وقيل: النشوز كراهية كل واحد من الزوجين صاحبه، فاللّه تعالى قسم النساء قسمين: ووصف الصالحات منهن بأنهن قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ ثم ذكر بعده غير الصالحات فقال: وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ والخوف عبارة عن حالة تحصل في القلب عند ظن حدوث أمر مكروه في المستقبل. قال الإمام الشافعي رحمه اللّه: دلالة النشوز قد تكون قولا وقد تكون فعلا. فالقول مثل إن كانت تلبيه إذا دعاها وتخضع له بالقول إذا خاطبها ثم تغيرت، والفعل مثل إن كانت تقوم إليه إذا دخل عليها وكانت تسارع إلى أمره وتبادر إلى فراشه باستبشار إذا التمسها ثم إنها تغيرت عن كل ذلك. فهذه أمارات دالة على نشوزها وعصيانها يظن الزوج بها نشوزها وبمشاهدة مقدمات هذه الأحوال يحصل له خوف نشوزها. قال الإمام الشافعي رحمه اللّه (يعظهن) أي يخوفهن من اللّه تعالى بأن يقول لها:

اتقي اللّه فإن لي عليك حقا وارجعي عما أنت عليه واعلمي أن طاعتي فرض عليك، ونحو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت