فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 333
تمكينهم منه أو حصوله لهم بإنكار نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. وقيل: يأخذون الرّشى ويحرّفون التوراة. وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا أيها المؤمنون السَّبِيلَ (44) سبيل الحق.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ منكم بِأَعْدائِكُمْ وقد أخبركم بعداوة هؤلاء وبما يريدون بكم فاحذروهم وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا يلي أمركم وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) يعينكم فثقوا عليه واكتفوا به عن غيره والباء تزاد في فاعل «كفى» لتأكيد الاتصال الإسنادي بالاتصال الإضافي.
مِنَ الَّذِينَ هادُوا بيان «للذين أوتوا نصيبا» فإنه يحتملهم وغيرهم وما بينهما اعتراض أو بيان لأعدائكم أو صلة لنصيرا أي ينصركم من الذين هادوا ويحفظكم منهم، أو خبر محذوف صفته. يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ أي من الذين هادوا قوم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على طريق استعمال المقيد في المطلق وقول المصنف: «يختارونها على الهدى» إشارة إلى أن الاشتراء مجاز في الدرجة الثانية وقوله: «أو يستبدلونها به» إشارة إلى أنه مستعار لما يشبه معناه الأصلي فإنهم لما تمكنوا من الهدى والإذعان لنبوته عليه الصلاة والسّلام كان ذلك كأنه في أيديهم وكانوا كأنهم على هدى فإذا تركوه إلى الضلالة فقد استبدلوها به. ويحتمل أن يحصل لهم بالهدى ثم يعرضون عنه محصلين للضلالة بدله بأن يكونوا ممن قال تعالى في حقهم: فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ [البقرة: 89] .
قوله تعالى: (وَ يُرِيدُونَ) بياء الغيبة عطف على «يَشْتَرُونَ» لبيان أنهم جمعوا بين الضلال والإضلال ولا حالة اسوأ وأقبح منه. ولما بيّن اللّه تعالى شدة عداوتهم للمسلمين بيّن أنه ولي المسلمين وناصرهم ومن كان اللّه له وليا وناصرا لم يضره عداوة الخلق. فإن قيل: ولاية اللّه تعالى لعبده عبارة عن نصرته له فذكر النصير بعد ذكر الولي تكرار. فالجواب أن الولي هو المتصرف في شيء والمتصرف في الشيء لا يجب أن يكون ناصرا له فلا تكرار. قوله: (فإنه يحتملهم وغيرهم) يعني أن الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يعم اليهود والنصارى فبيّن بقوله:
مِنَ الَّذِينَ هادُوا أن المراد بهم ههنا اليهود. والجمل الثلاث المتعاطفة وهي قوله واللّه أعلم وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا جمل توسطت بين البيان والمبين على سبيل الاعتراض. قوله: (أو بيان لأعدائكم) فيكون ما بينهما أيضا اعتراضا. قوله: (أو صلة لنصيرا) أي متعلق به فإن هذه المادة تتعدى «بمن» قال تعالى: وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [الأنبياء: 77] فَمَنْ يَنْصُرُنا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ [غافر: 29] أو بأن يجعل «من» بمعنى «على» أو يضمن النصر معنى المنع أي منعناه من القوم الذين كذبوا وكفى باللّه مانعا بنصره من الذين هادوا، أو يضمن معنى الحفظ. قوله: (أو خبر محذوف) أي ويجوز أن يكون