فهرس الكتاب

الصفحة 1611 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 334

يحرفون الكلم أي يميلونه عن مواضعه التي وضعه اللّه فيها بإزالته عنها وإثبات غيره فيها، أو يؤوّلونه على ما يشتهون فيميلونه عما أنزل اللّه فيه. وقرئ الكلم بكسر الكاف وسكون اللام مجمع كلمة تخفيف كلمة. وَيَقُولُونَ سَمِعْنا قولك: وَعَصَيْنا أمرك وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ أي مدعوّا عليك ب «لا سمعت» لصمم أو موت. او اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه، أو اسمع غير مسمع كلاما ترضاه، أو اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك تنبو عنه فيكون مفعولا به، أو اسمع غير مسمع مكروها من قولهم: اسمعه فلان إذا سبّه وإنما قالوه نفاقا. وَراعِنا انظرنا نكلمك أو نفهم كلامك. لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ فتلا بها وصرفا للكلام إلى ما يشبه السبّ حيث وضعوا راعنا المشابه لما يتسابّون به موضع انظرنا وغير مسمع موضع لا أسمعت مكروها، أو فتلا بها وضما ما يظهرون من الدعاء والتوقير إلى ما يضمرون من السبّ والتحقير نفاقا. وَطَعْنًا فِي الدِّينِ استهزاء به

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الَّذِينَ هادُوا خبر مبتدأ محذوف وقوله: يُحَرِّفُونَ جملة في محل الرفع على أنها صفة لذلك المبتدأ المحذوف وحذف الموصوف بعد «من» التبعيضية جائز وإن كانت الصفة فعلا كقولهم: منا ظعن ومنا أقام أي منا فريق ظعن. ومثله قوله:

وما الدهر إلا تارتان فمنهما ... أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح

أي فمنهما تارة أموت فيها. وإن كان مِنَ الَّذِينَ هادُوا بيانا أو صلة «نصيرا» يكون قوله: يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ استئنافا لبيان اشترائهم الضلالة. كأنه قيل: كيف يشترون الضلالة؟

فأجيب بأن قيل: يحرفون الكلم، ويكون ما بعده عطفا عليه. قوله: (بإزالته عنها وإثبات غيره فيها) فإنه كان في التوراة من صفته عليه الصلاة والسّلام أسمر ربعة فغيروه إلى آدم طوال. وآدم بمعنى أسمر والطوال بالضم مفرد بمعنى الطويل وبالكسر جمع طويل، وكذا حرفوا الرجم ووضعوا الجلد بدله. وقيل: المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة والتأويلات الفاسدة وصرف اللفظ عن معناه الحق إلى المعنى الباطل بوجه الحيل اللفظية كما يفعله أهل البدع في زماننا بالآيات المخالفة لمذهبهم. وذكر الضمير في مواضعه حملا على الكلم لأنها جنس. وقال الواحدي: وهذا جمع حروفه أقل من حروف واحدة وكل جمع يكون كذلك فإنه يجوز تذكيره. وقال غيره: يمكن أن يقال: كون هذا الجمع مؤنثا ليس أمرا حقيقيا بل هو أمر لفظي فكان التذكير والتأنيث فيه جائزا. قوله: (أي مدعوّا عليك بلا سمعت) أي أنهم عبروا عنه بقولهم: غَيْرَ مُسْمَعٍ بناء على أن يكون «غير مسمع» حالا من المخاطب وأن يكون المراد «بغير مسمع» أي مدعوا عليك ب «لا سمعت» أنهم تصوروا دعاءهم وهو قولهم:

لا سمعت دعوة مستجابة فزعموا أنهم لما قالوا بطريق الدعاء «لا سمعت» كأنه صار في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت