فهرس الكتاب

الصفحة 1612 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 335

وسخرية وَلَوْ أَنَّهُمْ قالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنا ولو ثبت قولهم هذا مكان ما قالوه لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ لكان قولهم ذلك خيرا لهم واعدل. وإنما يجب حذف الفعل بعد «لو» في مثل ذلك لدلالة أن عليه ووقوعها موقعه وَلكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ ولكن خذلهم اللّه وأبعدهم عن الهدى بسبب كفرهم. فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) أي إلا إيمانا قليلا لا يعبأ به وهو الإيمان ببعض الآيات والرسل ويجوز أن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحال «غير مسمع» فلذلك قالوا «غير مسمع» بدل أن يقال: مدعوا عليك بلا سمعت. قال صاحب الكشاف: قولهم: اسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ قول ذو وجهين يحتمل المدح والذم. أما احتمال الذم فمن وجوه: أحدها أن المراد اسمع مدعوا عليك بلا سمعت لأنه لو أجيب دعوتهم عليه لم يسمع فكأنه أصم غير مسمع قالوا ذلك اتكالا على أن قولهم: لا سمعت دعوة مستجابة. وثانيها أن المراد اسمع غير مجاب إلى ما تدعو إليه ومعناه غير مسمع جوابا يوافقك فكأنك لم تسمع شيئا. وثالثها أن المراد اسمع غير مسمع كلاما ترضاه فسمعك عنه ناب. ويجوز على هذا الوجه الأخير أن يكون «غير مسمع» مفعول اسمع أي اسمع كلاما غير مسمع إياك لأن أذنك لا تعيه وتنبو عنه. فيكون غير مسمع على الوجه الأول جاريا مجرى اللازم، وعلى الوجه الثاني والثالث قدر له مفعوله وهو جوابا أو كلاما. وعلى جميع الوجوه يكون «غير مسمع» حالا من المنوي في «اسمع» إلا أنه على الوجه الأخير يجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول به لقوله: «اسمع» . ثم قال: «ويحتمل المدح» أي اسمع غير مسمع مكروها من قولك: اسمع فلان فلانا إذا سبه. والمصنف ذكر هذه الوجوه على الترتيب المذكور في الكشاف. وقوله تعالى: لَيًّا وطعنا مفعول له أي يقولون ذلك فتلا بألسنتهم أي ما يشبه السب فإن قولهم: راعِنا وإن كان أمرا من المراعاة التي هي حفظ الغير لمصلحته إلا أنه يشبه بالكلمة العبرانية التي كانوا يتسابون بها وهي راعنا. ويجوز أن يكونا مصدرين في موضع الحال أي يقولون ذلك لاوين وطاعنين والذي يفتلونه بألسنتهم إما الكلام الحق فيفتلونه بها إلى الباطل، وإما ما يضمرونه من السب والشتيمة فيفتلونه بها إلى ما يظهرونه من الدعاء والتوقير نفاقا. قوله: (ولو ثبت قولهم هذا) إشارة إلى أن كلمة «أن» الواقعة بعد «لو» مع ما في حيزها في تأويل المفرد لكونها فاعلا لفعل محذوف فقولك: لو أنك قائم في تأويل لو وقع قيامك، ولذلك يجب فتح «أن» الواقعة بعدها وإلى أن اسم «كان» في قوله: لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ يرجع إلى قوله: أَنَّهُمْ قالُوا لكونه في تأويل المصدر.

قوله: (إلا إيمانا قليلا) يريد أن قَلِيلًا منصوب على أنه صفة مصدر محذوف فإنهم لما آمنوا بالتوحيد وببعض الآيات والرسل وكفروا بمحمد عليه الصلاة والسّلام وشريعته كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت