فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 346
الوحي بأن السدانة في أولاده أبدا. وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ أي وأن تحكموا بالإنصاف والسويّة إذا قضيتم بين من ينفذ عليه أمركم أو يرضى بحكمكم ولأن الحكم وظيفة الولاة قيل: الخطاب لهم. إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ أي نعم شيئا يعظكم به أو نعم الشيء الذي يعظكم به ف «ما» منصوبة موصوفة «بيعظكم» أو مرفوعة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ثم جئت برفق. فقال: «لقد أنزل اللّه تعالى في شأنك قرآنا» . وقرأ الآية عليه فقال عثمان:
أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه. فهبط جبريل عليه الصلاة والسّلام وأخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن السدانة في أولاد عثمان أبدا. ثم إن عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة فالمفتاح والسدانة في أولادهم إلى يوم القيامة.
قوله: (أي وأن تحكموا بالإنصاف) إشارة إلى أن قوله: أَنْ تَحْكُمُوا معطوف على أَنْ تُؤَدُّوا أي يأمركم بتأدية الأمانات وبالحكم بالعدل، فيكون قد فصل بين حرف العطف والمعطوف بالظرف فيكون «إذا حكمتم» منصوبا «بيأمركم» على الظرفية أي كما «أن تحكموا» منصوب به على المفعولية فإن قيل: كيف يجوز أن يكون الظرف معمولا لقوله: يَأْمُرُكُمْ والحال أن الأمر ليس واقعا وقت الحكم؟ أجيب بأن كونه معمولا «ليأمركم» لا يستلزم وقوع أصل الأمر فيه بل يكفي في كونه معمولا له أن يكون تعلقه بالحكام واقعا فيه ولا يجوز أن يكون الظرف معمولا «لأن تحكموا» وإن كان المعنى عليه صحيحا لأن «أن» مع الفعل موصول حرفي وما في حيز الموصول لا يتقدم عليه عند البصريين، وأما الكوفيون فيجيزون ذلك ومنه هذه الآية عندهم. ويجوز أن يقال: إن الظرف معمول لفعل محذوف تقديره:
ويأمركم أن تحكموا إذا حكمتم، وأن تحكموا المذكور مفسر لذلك المحذوف فلا موضع للمذكور لكونه مفسرا للمحذوف والمحذوف مفعول لقوله: «يأمركم» المحذوف فيكون النظم من قبيل: علفتها تبنا وماء باردا أي وسقيتها ماء باردا من حيث إن كل واحد منهما حذف منه المعطوف مع بقاء العاطف. وقوله: بِالْعَدْلِ يجوز أن يكون مفعولا به غير صريح لقوله:
أَنْ تَحْكُمُوا ومتعلقا به فتكون الباء للتعدية، وأن يكون حالا من فاعل «تحكموا» فتكون الباء للمصاحبة متعلقة بمحذوف أي ملتبسين بالعدل مصاحبين له والمعنيان متقاربان. قوله:
(من ينفذ عليه أمركم) أي مع قطع النظر عن رضى الخصمين بحكمكم وذلك بأن يكون الحاكم مولى من قبل السلطان لا بأن يكون محكما برضى الخصمين بحكمه، فإن حكمه وإن كان نافذا في حقهما إلا أنه لا ينفذ إلا برضاهما بحكمه. قوله: (ولأن الحكم الخ) تعليل لقوله: «الخطاب لهم» قدم عليه. قوله: (أي نعم شيئا يعظكم به) على أن تكون كلمة «ما» منصوبة موصوفة «بيعظكم» فإن فاعل «نعم» قد يكون ضميرا مبهما مميزا بنكرة منصوبة نحو:
نعم رجلا زيدا، ومميزا بكلمة «ما» فإنها نكرة موصوفة بالجملة التي بعدها وقعت تمييزا