فهرس الكتاب

الصفحة 1624 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 347

موصولة «به» والمخصوص بالمدح محذوف وهو المأمور به من أداء الأمانات والعدل في الحكومات إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) بأقوالكم وأحكامكم وما تفعلون في الأمانات.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يريد بهم أمراء المسلمين في عهد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده ويندرج فيهم الخلفاء والقضاة وأمراء السريّة. أمر الناس بطاعتهم بعد ما أمرهم بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم ما داموا على الحق.

وقيل: علماء الشرع لقوله تعالى: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ [النساء: 83] فَإِنْ تَنازَعْتُمْ أنتم وأولو الأمر منكم فِي شَيْءٍ من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

للمضمر في «نعم» أو هي اسم موصول بمعنى «الذي» مرفوع المحل على أنه فاعل «نعم» وصلتها قوله: يَعِظُكُمْ بِهِ فإن قلت: قد تقرر أن فاعل «نعم» إذا كان مظهرا لا بد أن يكون محلى بلام الجنس أو مضافا إليه فكيف جاز أن تقع «ما» الموصولة فاعلة؟ أجيب بأنها لما كانت بمعنى «الذي» كانت بحسب المعنى وصفا للمعروف بلام الجنس وإليه أشار بقوله:

«أو نعم الشيء الذي يعظكم به» . قوله: (وأمراء السرية) السرية طائفة من العسكر يبلغ أقصاها أربعمائة سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم مأخوذ من الشيء السري وهو النفيس. ويدل على دخول أمراء السرية في أولي الأمر قوله عليه الصلاة والسّلام: «من أطاعني فقد أطاع اللّه ومن عصاني فقد عصى اللّه ومن يطع أميري فقد أطاعني ومن يعص أميري فقد عصاني» . قوله: (أمر الناس بطاعتهم) أي بطاعة الولاة بعد ما أمر الولاة بأداء الأمانات إلى أهلها وبأن يحكموا بالعدل تنبيها على أن وجوب طاعتهم إنما هو ما داموا على الحق. وجه التنبيه أن الحكم إذا تعلق بالموصوف بصفة يكون تعلقه به مقدرا بقدر اتصافه بتلك الصفة ويلزم منه أن يكون وجوب طاعة الولاة مقدرا بقدر كونهم عدولا. روي أن بعض الولاة قال لبعض العلماء: ألستم أمرتم بطاعتنا في قوله تعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ قال: ألستم نزع عنكم إذا خالفتم الحق بقوله: فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ أي نزعت الولاية عنكم إن خالفتم الحق ووقع التنازع بينكم وبين المؤمنين في الحق، كأنه قيل: أطيعوا أولي الأمر منكم إن لم تنازعوهم في شيء من الحق فإن تنازعتم فلا طاعة إلا للّه ولرسوله. قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه: حق الإمام أن يحكم بما أنزل اللّه ويؤدي الأمانة فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا. قوله: (وقيل علماء الشرع) اختيار الإمام أن المراد بأولي الأمر أهل الإجماع وهم العلماء الذين يمكنهم استنباط أحكام اللّه من نصوص الكتاب والسنة وهم الذين يسمون بأهل العقد والحل في كتب أصول الفقه، حيث قال: قوله تعالى: وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يدل عندنا على أن إجماع الأمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت