فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 369
للناس جميعا كقوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ [سبأ: 28] ويجوز نصبه على المصدر كقوله: ولا خارجا من فيّ زور كلام وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) على رسالتك بنصب المعجزات.
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ لأنه عليه الصلاة والسّلام في الحقيقة مبلّغ والآمر هو اللّه. روي أنه عليه السّلام قال: «من أحبنّي فقد أحبّ اللّه ومن أطاعني فقد أطاع اللّه» فقال المنافقون: لقد قارف الشرك وهو ينهى عنه ما يريد إلا أن نتخذه ربّا كما اتخذت النصارى عيسى ربّا. فنزلت. وَمَنْ تَوَلَّى عن طاعته فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) تحفظ عليهم أعمالهم وتحاسبهم عليها إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب. وهو حال من الكاف وَيَقُولُونَ إذا أمرتهم بأمر طاعَةٌ أي أمرنا طاعة أو منا طاعة. وأصلها النصب على المصدر ورفعها للدلالة على الثبات. فَإِذا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ خرجوا بَيَّتَ طائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ أي زوّرت خلاف ما قلت لها وما قالت لك من القبول وضمان الطاعة. والتبييت إما من البيتوتة لأن الأمور تدبّر بالليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تعالى: وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [البقرة: 60] وآيات غيرها وقوله: ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ [التوبة: 25] وقولهم: جئ جائيا وقم قائما. إلا أن كونه حالا مؤكدة موقوف على أن يجعل اللام متعلقا بأرسلنا وأما إن جعل متعلقا «برسولا» قدم عليه للاختصاص.
فالمقصود من الحال حينئذ تعميم رسالته لكافة الناس لأن تعريف الناس للاستغراق، وأشار إليه بقوله: «أي رسولا للناس جميعا» بتقديم متعلق الجار عليه. ويجوز أن يكون انتصاب «رسولا» على أنه مصدر مؤكد بمعنى إرسال. ومن مجيء رسول مصدرا قوله:
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ... بشر ولا أرسلتهم برسول
أي بإرسال بمعنى رسالة. وعلى التقادير فالمقصود من الجملة تقرير الحكم السابق وتحقيقه لأن معناها ليس لك إلا الرسالة والتبليغ وقد فعلت وما قصرت. قوله: (وهو حال من الكاف) يعني أن قوله: حَفِيظًا حال من كاف «أَرْسَلْناكَ» و «عَلَيْهِمْ» متعلق ب «حَفِيظًا» .
قوله: (أي أمرنا طاعة) على أن يكون «طاعة» مرفوعا على أنه خبر مبتدأ محذوف. قوله:
(أو منا طاعة) على أن يكون «طاعة» مبتدأ حذف خبره. وعلى التقديرين فهي جملة اسمية وكان أصلها أطعناك طاعة، كما يقول المطيع المنقاد: سمعا وطاعة. قوله: (أي زورت) تزوير الكلام تحسينه وتزيينه وتقويمه. وقوله: «خلاف ما قلت لها وما قالت لك» إشارة إلى أن الضمير في «تقول» يحتمل أن يكون ضمير خطاب للنبي عليه الصلاة والسّلام أي غير الذي تقول يا محمد، وأن يكون ضمير غيبة للطائفة أي تقول هي. وعلى كلي التقديرين