فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 421
ونحوه باعتبارين مختلفين. ونظيره: أغناني زيد وعطاؤه. أو استئناف معترض لتعظيم المتلو عليهم على أن «ما يتلى عليكم» مبتدأ و «في الكتاب» خبره والمراد به اللوح المحفوظ. ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يتلى عليكم، أو يخفض على القسم كأنه قيل: أقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ولا يجوز عطفه على المجرور في «فيهن» لاختلاله لفظا ومعنى. فِي يَتامَى النِّساءِ صلة «يتلى» إن عطف الموصول على ما قبله أي يتلى عليكم في شأنهن، وإلا فبدل من فيهن أو صلة أخرى ليفتيكم على معنى اللّه يفتيكم فيهن بسبب يتامى النساء كما تقول: كلمتك اليوم في زيد وهذه الإضافة بمعنى «من» لأنها إضافة الشيء إلى جنسه. وقرئ «ييامى» بياءين على أنه أيامى فقلبت همزته ياء. اللَّاتِي لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَ أي فرض لهن من الميراث وَتَرْغَبُونَ أَنْ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قام بذلك الفاعل باعتبار اتصافه بتلك الحالة. قوله: (أو استئناف معترض) أي بيّن البدل والمبدل منه، فإن قوله: فِي يَتامَى النِّساءِ بدل من فِيهِنَ وفائدة الإخبار بأن المتلو الذي هو من القرآن مثبت في اللوح تعظيم ورفع شأنه كقوله تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ [الزخرف: 4] . قوله: (لاختلاله لفظا ومعنى) إما من حيث اللفظ فلأنه عطف على المضمر المجرور من غير إعادة الجار وهو رأي الكوفيون، وإما من حيث المعنى فلأن قوله: فِيهِنَ معناه في حقهن فلو كان ما يتلى معطوفا عليه لكان المعنى: يفتيكم في حق توريث النساء وفي حق ما يتلى عليكم وليس بسديد. قوله: (صلة يتلى) كما أن في الكتاب متعلق به أيضا. فإن قيل: كيف يجوز تعلق حرفي جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد؟ فالجواب أن معناهما مختلف لأن الأولى للظرفية على بابها، والثانية بمعنى الباء السببية كما تقول: جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد. قوله: (وإلا فبدل) أي وإن لم يعطف الموصول على ما قبله بأن جعل مبتدأ و «في الكتاب» خبره يكون قوله: فِي يَتامَى النِّساءِ بدلا من فِيهِنَ بدل البعض من الكل بإعادة الخافض على تقدير أن يكون الخافض في الموضعين بمعنى واحد وهو الظرفية، أو يكون صلة أخر ى «ليفتيكم» على تقدير أن تكون الأولى للظرفية والثانية بمعنى باء السببية كيلا يتعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد. قوله: (وقرئ ييامى بياءين) أي من تحت. والجمهور على أن «يتامى» جمع يتيمة وإن قرئ ييامى يكون أصله أيامى جمع أيم على وزن فيعل فأبدلت همزة أيامى ياء فإن الهمزة كما تبدل من الياء فيقال: قطع اللّه أده يريدون يده، فكذلك تبدل الياء من الهمزة فيقال: ييامى في جمع أيم جمع التكسير على أيايم كسيد وسيايد، ثم قلبت اللام إلى موضع العين والعين إلى موضع اللام فصار أيامى، ثم أبدلت كسرة الميم فتحة للتخفيف فصار أيامى فقلبت الياء الأخيرة ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار أيامى.