فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 422
تَنْكِحُوهُنَ في أن تنكحوهن أو عن أن تنكحوهن، فإن أولياء اليتامى كانوا يرغبون فيهن إن كن جميلات ويأكلون ما لهن وإلا كانوا يعضلونهن طمعا في ميراثهن. والواو يحتمل الحال والعطف وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة إذ لا يلزم من الرغبة في نكاحها جريان العقد في صغرها.
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ عطف على يتامى النساء والعرب ما كانوا يورثونهم كما لا يورثون النساء. وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ أيضا عطف عليه أي ويفتيكم أو ما يتلى في أن تقوموا، هذا إذا جعلت في يتامى صلة لأحدهما فإن جعلته بدلا فالوجه نصبهما عطفا على موضع «فيهن» ويجوز أن ينصب «وأن تقوموا» بإضمار فعل أي يأمركم أن تقوموا وهو خطاب للأئمة في أن ينظروا لهم ويستوفوا حقوقهم، أو للقوام بالنصفة في شأنهم. وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيمًا (127) وعد لمن آثر الخير في ذلك.
وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها توقعت منه لما ظهر لها من المخايل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (في أن تنكحوهن أو عن) يعني أن قوله تعالى: أَنْ تَنْكِحُوهُنَ محمول على حذف حرف الجر فقيل: ذلك الحرف هي كلمة «في» أي ترغبون في نكاحهن لجمالهن ومالهن. وقيل: هي كلمة «عن» أي ترغبون عن نكاحهن لقبحهن وفقرهن. فإن كانت اليتيمة جميلة موسرة رغب وليها في تزويجها وإلا رغب عنها. فإن قيل: قد ذكر النحاة أن حرف الجر يجوز حذفه مع «أن» وإن شائعا مطردا بشرط أمن اللبس، أي بشرط أن يكون الحرف متعينا نحو: عجبت أن تقوم أي من أن تقوم. وإما إذا التبس المراد بأن لا يكون الحرف متعينا فلا يجوز حذفه والآية من هذا القبيل. فالجواب أن كل واحد من المعنيين صالح للإرادة ههنا ويدل عليه ما ذكر في سبب النزول فصار كل واحد من الحرفين مرادا على سبيل البدل بحسب اقتضاء المقام وشهادة الحال. قوله: (والواو يحتمل الحال) أي من فاعل «تؤتونهن» أي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن. ويحتمل العطف على الصلة عطف جملة مثبتة على جملة منفية أي اللاتي لا تؤتونهن واللاتي ترغبون أن تنكحوهن. ويحتمل العطف على الفعل المنفي «بلا» أي لا تؤتونهن ولا ترغبون. قوله: (وليس فيه دليل على جواز تزويج اليتيمة) يعني أن الحنفية احتجوا بهذه الآية على أنه يجوز لغير الأب والجد تزويج الصغيرة. ولا حجة لهم فيها لاحتمال أن يكون المراد وترغبون أن تنكحوهن بإذنهن إذا بلغن، ولأنه ليس في الآية أكثر من ذكر رغبة الأولياء في نكاح اليتيمة ولا يدل ذلك على الجواز. قوله: (توقعت منه لما ظهر لها من المخايل) قولية كانت مثل أن يقول الرجل