فهرس الكتاب

الصفحة 1744 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 467

استكن في محلى. والحرم جمع حرام وهو المحرم إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ (1) من تحليل وتحريم.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ يعني مناسك الحج جمع شعيرة وهي اسم ما أشعر أي جعل شعارا. سمي به أعمال الحج ومواقفه لأنها علامات الحج وأعلام النسك. وقيل: دين اللّه لقوله تعالى: وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ [الحج: 32] أي دينه.

وقيل: فرائضه التي حدّها لعباده. وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ بالقتال فيه أو بالشيء. وَلَا الْهَدْيَ ما أهدي إلى الكعبة جمع هدية كجدي في جمع جدية السرج. وَلَا الْقَلائِدَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المضاف إليه في غير المواضع المستثناة. قوله: (يعني مناسك الحج) وهي العبادات المتعلقة به ومواقفه، يقال: نسك اللّه نسكا ومنسكا إذا ذبح لوجهه، وقد تسمى الذبيحة نسكا ثم قيل لكل عبادة نسك، ومنه قوله تعالى: إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي [الأنعام: 162] والشعائر جمع شعيرة، بمعنى مشعرة أي معلمة، على أنها فعيلة بمعنى مفعلة من الشعار وهو العلامة، وإشعار الهدي بإعلامه بما يعلم به أنه هدي. والمسنون في إشعار الهدايا أن يطعن في صفحة سنام البعير بحديدة حتى يسيل منها الدم فيكون ذلك علامة أنها هدي وأن صاحبها محرم يريد الحج والعمرة للّه، فالشعائر على هذا بمعنى الهدايا المشعرة كما في قوله تعالى:

وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [الحج: 36] وفي هذه الآية ليست بمعنى الهدايا المشعرة لأنه ذكر شعائر اللّه ثم عطف عليها الهدايا، والمعطوف يجب أن يكون مغايرا للمعطوف عليه؛ بل المراد به مناسك الحج وأعماله، وقد روي ذلك عن ابن عباس ومجاهد. قوله: (لأنها علامات الحج) ناظر إلى قوله: «سمى به أعمال الحج» وقوله:

«وأعلام النسك أي دلائل النسك ومعالمه» ناظر إلى قوله ومواقفه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن المشركين كانوا يحجون البيت ويهدون الهدايا ويعظمون الشعائر وينحرون البدن فأراد المسلمون أن يغيروا عليهم، فأنزل اللّه تعالى: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ أي لا تقطعوا أعمال من يحج بيت اللّه ويقف مواقف الحج بإقامة ما شرع في كل موقف منها، فشعائر اللّه تعالى على هذا شيء خاص من جملة التكاليف الدينية وهو التكاليف المتعلقة بالحج، وقيل:

شعائر اللّه تعالى عامة في جميع التكاليف غير مخصوصة بشيء بعينه، ويقرب منه قول الحسن «شعائر دين اللّه» فمعنى قوله: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ لا تخلوا بشيء من شرائع اللّه وفرائضه التي حدها لعباده وأوجبها عليهم.

قوله تعالى: (وَ لَا الشَّهْرَ الْحَرامَ) الشهر الحرام اسم جنس يجوز أن يراد به جميع الأشهر الحرم وهي أربعة: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، ويجوز أن يراد بها رجب وحده لأنه أكمل هذه الأشهر الأربعة في هذه الصفة. قوله: (جمع هدية) بتسكين الدال كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت