فهرس الكتاب

الصفحة 1745 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 468

أي ذوات القلائد من الهدي وعطفها على الهدي للاختصاص فإنها أشرف الهدي أو القلائد أنفسها. والنهي عن إحلالها مبالغة في النهي عن التعرض للهدي ونظيره قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ [النور: 31] والقلائد جمع قلادة وهو ما قلّد به الهدي من نعل أو لحاء شجر أو غيرهما ليعلم به أنه أهدي فلا يتعرض له. وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قاصدين لزيارته. يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوانًا أن يثيبهم ويرضى عنهم.

والجملة في موضع الحال من المستكن في «آمين» وليست صفة له لأنه عامل والمختاران اسم الفاعل الموصوف لا يعمل وفائدته استنكار تعرّض من هذا شأنه والتنبيه على المانع له. وقيل: معناه يبتغون من اللّه رزقا بالتجارة ورضوانا بزعمهم، إذ روي أن الآية نزلت عام القضية في حجاج اليمامة لمّا همّ المسلمون أن يتعرضوا لهم بسبب أنه كان فيهم الحطيم شريح بن ضبيعة وكان قد استاق شرح المدينة. وعلى هذا فالآية منسوخة.

وقرئ «تبتغون» على خطاب المؤمنين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في جدية، وهي بسكون الدال: شيء يحشى تحت دفتي السرج، وهما جديتان، يقال له بالتركي: أيرم. والهدي كل ما أهدي إلى بيت اللّه من ناقة أو بقرة أو شاة. قوله: (وعطفها على الهدي للاختصاص) يعني أنه من قبيل عطف الخاص على العام للدلالة على شرف الخاص وفضله كما عطف جبريل على الملائكة لذلك، كأنه قيل: ولا تخلوا ذوات القلائد منها خصوصا. ومن هذا القبيل عطف الهدي على شعائر اللّه على تقدير أن يراد بها مناسك الحج وأعماله. قوله: (أو القلائد أنفسها) عطف على قوله: «ذوات القلائد» أي ويجوز أن لا يقدر المضاف بل يراد به نفس القلائد، ويكون المقصود من النهي عن التعرض للقلائد المبالغة في النهي عن التعرض لنفس الهدي، والمعنى: لا تحلوا قلائده فضلا عن أن تحلوا نفسه؛ ونظيره قوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَ [النور: 31] فإنه إذا نهي عن إظهار نفس الزينة كان إظهار مواضع الزينة منهيّا عنه بطريق الأولى. والقلائد جمع قلادة، وهي ما يشد في عنق البعير وغيره ليكون علامة لكونه هديا. قوله: (قاصدين لزيارته) والمعنى: ولا تحلوا قوما آمين أي قاصدين زيارة البيت الحرام. ويجوز أن يكون على حذف المضاف، أي لا تحلوا قتال قوم آمين أو أذى قوم آمين. وقوله: «الْبَيْتَ الْحَرامَ» منصوب على أنه مفعول «آمِّينَ» وقوله: «يَبْتَغُونَ» حال من المنوي في «آمِّينَ» أي حال كونهم مبتغين فضلا. ولا يجوز أن تكون هذه الجملة صفة «آمِّينَ» لأن اسم الفاعل متى وصف بطل عمله على الأصح، فلما عمل في هذه الآية علمنا أنه ليس بموصوف. وفائدة قوله تعالى: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ تقييد النهي المذكور بحال كون الآمّين قصدهم زيارة البيت وتعظيمه. قوله: (وقيل معناه إلى آخره) عطف على أن يثيبهم ويرضى عنهم، فسر الفضل والرضوان أولا بأن يثيبهم اللّه تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت