فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 470
المحرم وأحلّ. وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ أي لا يحملنكم أو لا يكسبنكم. شَنَآنُ قَوْمٍ شدّة بغضهم وعداوتهم وهو مصدر أضيف إلى المفعول أو الفاعل. وقرأ ابن عامر وإسماعيل عن نافع وابن عياش عن عاصم بسكون النون وهو أيضا مصدر كليان أو نعات بمعنى بغيض قوم وفعلان في النعت أكثر كعطشان وسكران. أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ لأن صدّوكم عام الحديبية. وقرأ ابن كثير وأبو بكر بكسر الهمزة على أنه شرط معترض أغنى عن جوابه «لا يَجْرِمَنَّكُمْ» . أَنْ تَعْتَدُوا بالانتقام ثاني مفعولي «يَجْرِمَنَّكُمْ» فإنه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب. ومن قرأ «يَجْرِمَنَّكُمْ» بضم الياء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الأمر بل يستفاد من انتهاء العلة المحرمة وهي الإحرام، فالآية ليس فيها دلالة على أن الأمر بعد الحظر للإباحة.
قوله: (أي لا يحملنكم ولا يكسبنكم) يعني أن «جرم» يستعمل بمعنى «حمل» يقال:
جرمه على كذا أي حمله عليه، ويستعمل أيضا بمعنى «كسب» يقال: فلان جارم أي كاسب.
والشنآن بفتح النون الأولى وسكونها مصدر شنئ بمعنى أبغض وعادى، حكي عن أبي علي أنه قال: من زعم أن فعلان إذا سكنت عينه لم يكن مصدرا فقد أخطأ، إلا أن «فعلان» بسكون العين قليل في المصادر كليان وكثير في الصفات نحو سكران، و «فعلان» بالفتح قليل في الصفات نحو عدوان بمعنى شديد العدو وكثير في المصادر نحو غليان ونزوان.
والمصنف جعل شنآن بالتحريك مصدرا حيث فسره بشدة البغض، بناء على أن «فعلان» بالتحريك قليل في الصفات، وإضافته إلى قوم يحتمل أن يكون من إضافة المصدر إلى مفعوله، والمعنى: لا يحملنكم بغضكم لقوم على الإيذاء والانتقام، ويحتمل أن يكون من إضافته إلى الفاعل على معنى: لا يحملنكم بغض قوم إياكم. والأول أظهر في المعنى؛ ولهذا قدمه المصنف في الذكر وجوز أن يكون شنآن بالسكون مصدرا كليان أصله «لويان» يقال: لواه بدينه ليانا أي مطله مطلا. وقدم هذا الاحتمال لكون معنى المصدر أليق بهذا المقام وإن كان فعلان بالسكون قليلا في المصادر، وجوز أيضا أن يكون نعتا بمعنى بغيض، على معنى: لا يجرمنكم بغيض قوم أي مبغضهم، على أن يكون البغيض فعيلا بمعنى الفاعل وإضافته بيانية؛ أي البغيض من بينهم وليس مضافا إلى الفاعل ولا إلى المفعول. قوله: (لأن صدّوكم) بحذف لام العلة، فإن صد المشركين إياهم يصلح علة لشنآنهم إياهم. قوله: (فإنه يعدّى إلى واحد وإلى اثنين ككسب) قال صاحب الكشاف: جرم يجري مجرى كسب في تعديته إلى مفعول واحد واثنين، تقول: جرم ذنبا وأجرمته ذنبا على نقل المتعدي إلى مفعول بالهمزة إلى مفعولين، كقولهم: اكسبته ذنبا؛ وعليه قراءة عبد اللّه: «ولا يجرمنكم» بضم الياء. وأول المفعولين على القراءتين ضمير المخاطبين، والثاني: «أن تعتدوا» والمعنى: ولا