فهرس الكتاب

الصفحة 1748 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 471

جعله منقولا من المتعدّي إلى المفعول بالهمزة إلى مفعولين. وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى على العفو والإغضاء ومتابعة الأمر ومجانبة الهوى. وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ للتشفي والانتقام. وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (2) فانتقامه أشد.

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ بيان ما يتلى عليكم. والميتة ما فارقه الروح من غير تذكية وَالدَّمُ أي الدم المسفوح لقوله: أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا [الأنعام: 145] وكان أهل الجاهلية يصبونه في الأمعاء ويشوونها وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي رفع الصوت لغير اللّه به كقولهم: باسم اللات والعزى عند ذبحه وَالْمُنْخَنِقَةُ التي ماتت بالخنق وَالْمَوْقُوذَةُ المضروبة بنحو خشب أو حجر حتى تموت، من وقذته إذا ضربته.

وَالْمُتَرَدِّيَةُ التي تردت من علو أو في بئر فماتت. وَالنَّطِيحَةُ التي نطحتها أخرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكسبنكم بغض قوم لأن صدوكم الاعتداء ولا يحملنكم عليه. وقوله تعالى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ الآية، معطوف على قوله: لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ إلى قوله: وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ أي ولا يحملنكم عداوتكم لقوم لأجل أنهم صدوكم عن المسجد الحرام على أن تعتدوا على حجاج اليمامة فتستحلوا منهم محرما بالتعرض لهديهم وتمنعوهم عن المسجد الحرام. قوله: (ولحم الخنزير) حرم أكله من حيث إن الغذاء يصير جزءا من جوهر المغتذي، ولا بد أن يحصل للمغتذي أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلا في الغذاء، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات فحرم أكله على الإنسان لئلا يتكيف بتلك الكيفية. ومن جملة خبائث الخنزير أنه عديم الغيرة، فإنه يرى الذكر من الخنازير ينزو على الأنثى له ولا يتعرض له لعدم غيرته، فأكل لحمه يورث عدم الغيرة. والإهلال رفع الصوت، ومنه يقال: أهلّ فلان بالحج إذا لبّى، ومنه استهلال الصبي، وهو صراخه إذا ولد. وكانوا يقولون عند الذبح: باسم اللات والعزى، فحرم اللّه تعالى ذلك بقوله: وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ أي وما ذكر عليه غير اسم اللّه. قوله: (التي ماتت بالخنق) الخنق والاختناق احتباس النفس بسبب انعصار الخلق وأكل المنخنقة حرام سواء حصل اختناقها بفعل أو لا؛ لأنها من جنس الميتة من حيث إنها ماتت من غير تذكية وكذا الموقوذة وهي التي ضربت إلى أن ماتت بسبب الضرب وهي في معنى المنخنقة لأنها ماتت ولم يسل دمها؛ فحرم اللّه تعالى هذه الأشياء كلها على المؤمنين، ثم استثنى فقال:

إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ يعني إلا ما أدركتم ذكاته من هذه الأشياء المحرمة فذبحتموه قبل أن يموت فلا بأس بأكله. والمتردية من تردى أي سقط، ويطلق على الواقع في الردى وهو الهلاك، قال اللّه تعالى: وَما يُغْنِي عَنْهُ مالُهُ إِذا تَرَدَّى [الليل: 11] أي هلك بأن ألقي في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت