فهرس الكتاب

الصفحة 1762 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 485

وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ نصبه نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب عطفا على «وجوهكم» ويؤيده السنة الشائعة وعمل الصحابة وقول أكثر الأئمة والتحديد إذ المسح لم يحدّ. وجرّه الباقون على الجوار ونظيره كثير في القرآن والشعر كقوله تعالى: عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [هود: 26؛ الزخرف: 65] وَحُورٌ عِينٌ [الواقعة: 22] بالجر في قراءة حمزة والكسائي وقولهم: حجر ضبّ خرب. وللنحاة باب في ذلك

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأصل في الأحكام، إلا أنه تلطف بترك حكم الرأس والرجلين تخفيفا. قوله: (نصبه نافع) أي ومن وافقه عطفا على «وجوهكم» وهذا في المغسولات، ولما عطف الأرجل عليها لزم أن يكون حكمها حكم الغسل. قيل عليه: عطف الأرجل على الوجوه يستلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة غير اعتراضية وهو قبيح لما اشتهر بين النحاة من أن الفصل بين المتعاطفين قبيح، وأقبح ما يكون ذلك أن يكون الفصل بجملة غير اعتراضية، إلا أن أبا البقاء خالف هذا المشهور حيث قال: هو معطوف على الوجوه، ثم قال: وذلك جائز في العربية بلا خلاف؛ وجعل السنة الواردة بغسل الرجلين مقوية لنصبه بالعطف على الوجوه. ومجرد قراءة النصب لا تستلزم كون الرجل من المغسولات لجواز أن يكون النصب بالعطف على محل المجرور، ويكون حكم المسح عليها منسوخا بالسنة؛ وذلك لأن الرؤوس في قوله تعالى:

وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ في محل النصب على أنه مفعول به غير صريح لقوله: «وامسحوا» وإن كانت مجرورة بالباء لفظا فالتقدير: وامسحوا رؤوسكم. وإذا عطف الأرجل على الرؤوس جاز فيه النصب عطفا على محل الرؤوس والجر عطفا على لفظه، فعلى هذا تكون الأرجل من الممسوحات إلا أنه نسخ حكم المسح بالسنة المشهورة وعمل الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم؛ قال عطاء: واللّه ما علمت أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مسح على القدمين. وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها: لأن يقطعا أحب إليّ من أن أمسح على القدمين. قوله: (وقول أكثر الأئمة والتحديد) كل واحد منهما مرفوع بالعطف على السنة، أي ويؤيده أيضا تحديد الرجلين بقوله تعالى: إِلَى الْكَعْبَيْنِ فإنه يدل على أن حكم الأرجل الغسل دون المسح؛ لأن المسح لم يضرب له غاية في الشريعة، وإنما جاء التحديد في المغسول. قوله: (وجرّه الباقون على الجوار) لا لبيان كونه من الممسوحات كالرأس، وإنما جيء بصورة الجر رعاية للتناسب اللفظي كما ينصرف غير المنصرف لذلك في مثل «سلاسلا» و «أغلالا» والعطف بالجر لا يوجب الاشتراك في الحكم كما في قوله تعالى:

«وَ حُورٌ عِينٌ» بالجرّ الجواري، بعد قوله تعالى: يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ [الإنسان: 19، 20] إلى قوله: «وَ حُورٌ عِينٌ» فإنه ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين، بل المعنى: ويطوف عليهم حور عين. إلا أنه جيء به على صورة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت