فهرس الكتاب

الصفحة 1763 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 486

وفائدته التنبيه على أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها ويغسل غسلا يقرب من المسح، وفي الفصل بينه وبين أخواته إيماء إلى وجوب الترتيب. وقرئ بالرفع على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

العطف على قوله: «بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ» ليناسب ما في جواره. ومنه جر «أَلِيمٍ» في قوله تعالى: «عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ» مع أن حقه الرفع بناء على أنه صفة عذاب. ومنه قولهم: «هذا جحر ضبّ خرب» بجر «خرب» مع أنه صفة «جحر» لا «ضبّ» ، و «هذا ماء شن بارد» بجر «بارد» مع أنه صفة «ماء» وكان حقهما الرفع لكنهما ذكرا مجرورين للتناسب. قوله:

(وفائدته) أي فائدة جرها بعطفها على «الرؤوس» مع كونها غير ممسوحة التنبيه على أنها وإن كانت من المغسولات إلا أنه ينبغي أن يقتصد في صب الماء عليها وتغسل غسلا قريبا من المسح. ووجه الحاجة إلى التنبيه أن الأرجل من بين الأعضاء المغسولات مظنة الإسراف في صب الماء عليها من حيث إنها تغسل بصب الماء عليها، فعطفت على الممسوح للتنبيه على ذلك حتى يجتنب المتوضئ عن إسراف الماء فإنه حرام منهيّ عنه. قوله: (وفي الفصل بينه وبين أخواته إيماء إلى وجوب الترتيب) اختلف العلماء في وجوب الترتيب بين وظائف الوضوء، وهو أن يأتي بها على الترتيب في الآية؛ فذهب مالك والشافعي وأحمد رحمهم اللّه تعالى إلى وجوبه، وذهب جماعة منهم أبو حنيفة إلى أنه ليس بواجب. فاحتج الشافعي رحمه اللّه تعالى بهذه الآية على مذهبه من وجوه؛ الأول: أن قوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ يقتضي وجوب الابتداء بغسل الوجه؛ لأن «الفاء» للتعقيب، وإذا وجب الترتيب في هذا المغسول وجب في غيره، إذ لا قائل بالفرق. فإن قيل: فاء التعقيب إنما تقتضي أن يقع مجموع هذه الأفعال الأربعة عقيب القيام إلى الصلاة، كأنه قيل: إذا قمتم إلى الصلاة فائتوا بمجموع هذه الأفعال؟ قلنا: فاء التعقيب وإن أوجبت مجموع المذكورات عقيب القيام إليها إلا أن وجوب وقوع هذا المجموع عقيب القيام إليها لا ينافي تقديم وجوب غسل الوجه على سائر الأفعال، فإنها لما دخلت على غسل الوجه أصالة وابتداء ودخلت على سائر الأفعال تبعا لدخولها على غسل الوجه، كان وقوع هذا المجموع عقيب القيام إليها مقيدا برعاية الترتيب فيما بين الأفعال. والوجه الثاني من وجوه احتجاج الشافعي بهذه الآية:

أنه تعالى لما بدأ في ذكر وظائف الوضوء بغسل الوجه وجب علينا الامتثال بأمره تعالى وأن نبدأ بغسل الوجه، لقوله تعالى: فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ [هود: 112] ولقوله عليه الصلاة والسّلام: «ابدأوا بما بدأ اللّه به» . وهذا الخبر وإن ورد في قضية الصفا والمروة إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. والوجه الثالث منها: أنه سبحانه وتعالى أورد وظائف الوضوء على ترتيب خاص وهو ذكر الممسوح في أثناء المغسولات، وهذا الترتيب مخالف للترتيب الذي يقتضيه العقل فإن المعقول أن يبدأ بذكر وظيفة الرأس نازلا إلى القدم أو يبدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت