فهرس الكتاب

الصفحة 1770 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 493

أي نصرتموهم وقوّيتموهم. وأصله الذبّ ومنه التعزير. وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا بالإنفاق في سبيل الخير وقرضا يحتمل المصدر والمفعول. لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ جواب للقسم المدلول عليه باللام في «لئن» ساد مسد جواب الشرط.

وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ بعد ذلك الشرط المؤكد المعلّق به الوعد العظيم. مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ (12) ضلالا لا شبهة فيه ولا عذر معه بخلاف من كفر قبل ذلك إذ قد يمكن أن يكون له شبهة ويتوهم له معذرة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الآية. قوله: (أي نصرتموهم وقوّيتموهم) التعزير: التوقير، والتعزير أيضا: النصر باللسان والسيف؛ قال عطاء: يريد وقرتموهم، وقال السدي: نصرتموهم بالسيف، وقال مقاتل:

أعنتموهم؛ كذا في الوسيط. قوله: (بالإنفاق في سبيل الخير) من التقربات المندوبة المتعلقة بالمال؛ لأن ما كان من قبيل الواجبات ذكره بقوله تعالى: وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وهي عبارة عن إخراج القدر الواجب من النصاب المالي. و «قرضا» يحتمل أن يكون منصوبا على المصدرية لأنه اسم مصدر بمعنى الإقراض أقيم مقام المصدر، كأنه قيل: وأقرضتم اللّه إقراضا حسنا، ومثله قوله سبحانه وتعالى: وَأَنْبَتَها نَباتًا حَسَنًا [آل عمران: 37] أي «إنباتا» وقوله:

فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ [آل عمران: 37] أي بتقبل. ويحتمل أن يكون منصوبا على أنه مفعول به، بأن يكون القرض اسما للمال المقروض. واللام في قوله تعالى: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ هي الموطئة للقسم، والقسم معها محذوف؛ وقد تقرر أنه إذا اجتمع الشرط والقسم يحذف جواب المتأخر منهما للدلالة عليه. وقد تم الكلام عند قوله سبحانه وتعالى: وَقالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ أي بالعلم والقدرة فأسمع كلامكم وأرى أفعالكم وأعلم ضمائركم- وهذه مقدمة مفيدة في الترغيب والترهيب- ثم ابتدأ بعدها بجملة شرطية محصلها: إن امتثلتم أمري نصرتكم. قوله: (بعد ذلك الشرط المؤكد) أي بالقسم، فالشرط المذكور قوله تعالى: لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ والوعد قوله: لَأُكَفِّرَنَ وليس المراد بالشرط الشرط النحوي لظهور أن ليس المعنى من كفر وارتد بعد إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل، بل المعنى: من كفر بعد ما شرطت هذه الشرط ووعدت هذا الوعد وأنعمت هذا الإنعام. ولا خفاء في أن الضلال بعد هذا أقبح وأشنع، ولا حاجة إلى حمل الكفر على الارتداد خاصة بل يتناول البقاء على الكفر بعد هذا الإخبار والإعلام بمضمون الشرطية. قوله: (بخلاف من كفر قبل ذلك) إشارة إلى جواب ما يقال: كيف قيل ومن كفر بعد ذلك فقد ضل سواء السبيل مع أن من كفر قبل ذلك أيضا قد ضل سواء السبيل؟ وتقرير الجواب: أن من كفر قبله بالنسبة إليه كأنه ليس بضال، فإن الكفر إنما يعظم قبحه لعظم النعمة المكفرة، فلما زاد الكفر زاد قبح الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت