فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 495
وَنَسُوا حَظًّا وتركوا نصيبا وافيا. مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ من التوراة أو من اتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم. والمعنى: أنهم حرفوا التوراة وتركوا حظّهم مما أنزل عليهم فلم ينالوه.
وقيل: معناه أنهم حرّفوها فزلت بشؤمه أشياء منها عن حفظهم لما روي ابن مسعود قال:
قد ينسى المرء بعض العلم بالمعصية، وتلا هذه الآية. وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ خيانة منهم أو فرقة خائنة أو خائن والتاء للمبالغة. والمعنى أن الخيانة والغدر من عادتهم وعادة أسلافهم لا تزال ترى ذلك منهم إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ لم يخونوا وهم الذين آمنوا منهم. وقيل: استثناء من قوله: وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إن تابوا وآمنوا أو عاهدوا والتزموا الجزية. وقيل: مطلق نسخ بآية السيف. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) تعليل للأمر بالصفح وحث عليه وتنبيه على أن العفو عن الكافر الخائن إحسان فضلا عن العفو عن غيره.
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ أي وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم. وقيل: تقديره ومن الذين قالوا إنّا نصارى قوم أخذنا. وإنما قال: قالُوا إِنَّا نَصارى ليدل على أنهم سمّوا أنفسهم بذلك ادّعاء لنصرة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: (وَ نَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) قال ابن عباس رضي اللّه عنهما: تركوا نصيبا مما أمروا به في كتابهم من اتباع سيد المرسلين والإيمان به. قوله: (أي خيانة منهم) على أن الخائنة مصدر كالعافية واللاغية، قال اللّه تعالى: لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [الغاشية: 11] أي لغوا. ويؤيد هذا الوجه قراءة الأعمش «على خيانة» أو فرقة خائنة، على أنه اسم الفاعل والتاء فيها للتأنيث بأن يقدر لها موصوف مؤنث نحو فرقة أو طائفة. قوله: (أو خائن) على أن يكون اسم فاعل وتكون التاء للمبالغة كما في رواية وعلامة ونسابة، أي على شخص خائن غاية الخيانة؛ وكانت خيانتهم نقضهم الميثاق ومظاهرتهم المشركين على حرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهمهم بقتله بالسم وغيره. قوله: (أي وأخذنا من النصارى) يعني أن قوله: «ومن الذين» متعلق بقوله: «أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ» والجملة معطوفة على قوله تعالى: «أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ» أشار إليه بقوله: كما أخذنا ممن قبلهم وعلى قوله قيل: تقديره يكون: من الذين قالوا: إنا نصارى خبر مبتدأ محذوف حذف المبتدأ وأقيم صفته مقامه. قوله:(وإنما قال:
قالوا إنّا نصارى)يعني الظاهر أن يقال: ومن النصارى أخذنا ميثاقهم، وعدل عنه إلى قوله:
وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى إيماء إلى أنهم ليسوا نصارى بمعنى كونهم أنصار اللّه تعالى وأنصار دينه، بل إنهم نصارى بتسميتهم أنفسهم بهذا الاسم وادعائهم نصرة اللّه تعالى حيث قالوا لعيسى عليه السّلام: نحن أنصار اللّه، ثم إنهم غيروا دين اللّه تعالى وصاروا فرقا نسطورية ويعقوبية وملكانية. زعمت النسطورية أن عيسى ابن اللّه تعالى، وزعمت اليعقوبية أن