فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 518
القتل أَوْ يُصَلَّبُوا أي يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال. وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب، أو يصلب حيا ويترك، أو يطعن حتى يموت. أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ تقطع أيديهم اليمنى وأرجلهم اليسرى إن أخذوا المال ولم يقتلوا. أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ أو ينفوا من بلد إلى بلد بحيث لا يمكنون من القرار في موضع إن اقتصروا على الإخافة. وفسر أبو حنيفة النفي بالحبس. و «أَوْ» في الآية على هذا للتفصيل. وقيل: إنه للتخيير والإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله تعالى: أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا لتكثير الفعلين نظرا إلى كثرة تعلقهما. قوله: (أي يصلبوا مع القتل) يعني أنهم إن جمعوا بين القتل وأخذ المال يقتلوا قصاصا ويصلبوا عليه، ثم يصلبوا على وجه النكال والعبرة من غير أن يقطع شيء من أيديهم وأرجلهم.
وهذا هو الظاهر من مذهب الشافعي، قال صاحب الكشاف: إن جمعوا بين القتل والأخذ فأبو حنيفة ومحمد يصلب حيّا ويطعن حتى يموت، وقيل: يصلب ثلاثة أيام حيا ثم ينزل فيقتل، وقيل: يصلب حيّا ويترك إلى أن يموت مصلوبا. قوله: (وللفقهاء خلاف إلى آخره) يعني أن الأئمة الشافعية بعد اتفاقهم على أنه لا بد من الجمع بين القتل والصلب في حق من قتل وأخذ المال اختلفوا في كيفية الصلب، فمنهم من ذهب إلى أنه يقتل ويصلى عليه ثم يصلب، ومنهم من ذهب إلى أنه يصلب حيّا ثم يشك برمح حتى يموت. قوله: (و «أو» في الآية على هذا) أي على ما ذكر في تفسيرها للتفصيل، أي لتنويع الجناية الصادرة عن القطاع؛ أي نفصل لكم كل واحد منها من الاكتفاء بقتلهم إن قتلوا فقط، ومن صلبهم مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال، ومن قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن أخذوا المال ولم يقتلوا، ومن نفيهم من الأرض إن خوفوا أبناء السبيل ولم يقتلوا أحدا ولم يأخذوا مالا. وهذا التفصيل موافق للقياس؛ لأن القتل عمدا لغيره حق يوجب القصاص، فغلظ ذلك في قاطع الطريق حيث وجب قتله حدا ولم يسقط ذلك بعفو الولي. وأخذ المال حكمه القطع إذا وقع من غير قاطع الطريق، فغلظ ذلك في قاطع الطريق حيث وجب قطع طرفيه، وإن جمعوا بين القتل وأخذ المال جمع في حقهم بين القتل والصلب لأن صلبه في ممر الناس سبب لاشتهار عقوبته فيصير ذلك زاجرا لغيره عن الإقدام على مثل تلك المعصية. وأما إن اقتصر على مجرد إخافة المار فقد خفف الشرع عقوبته وهي النفي من الأرض. واختلف في تفسير النفي، فقيل: إن الإمام يفتش حاله في ذهابه ومسيره ففي أي بلد يوجد ينفيه منه ولا يمكنه من القرار في بلد. وقال أبو حنيفة:
النفي من الأرض هو الحبس؛ لأن المحبوس بسبب حبسه ولزومه من الأرض بمكان واحد كلزوم الأموات في قبورهم كأنه منفي عن الأرض بالكلية. قال بعض من حبس في مكان