فهرس الكتاب

الصفحة 1797 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 519

طريق. ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا ذل وفضيحة. وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (33) لعظم ذنوبهم.

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ استثناء مخصوص بما هو حق اللّه تعالى ويدل عليه قوله تعالى: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) أما القتل

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ضيق وطال مكثه فيه:

خرجنا عن الدنيا وعن وصل أهلها ... فلسنا من الأحيا ولسنا من الموتى

إذا جاءنا السّجّان يوما لحاجة ... عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا

قوله تعالى: (ذلِكَ) إشارة إلى الجزاء المذكور، وهو مبتدأ، و «خزي» خبره، و «لهم» متعلق بمحذوف منصوب على أنه حال من المنوي في خزي. قوله: (استثناء مخصوص بما هو حق اللّه تعالى) يعني أنه تعالى بيّن أن جزاء المحار بين هذه الأربعة: أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض؛ ثم استثنى منهم الذين تابوا قبل القدرة عليهم، فوجب أن تسقط العقوبات المذكورة عمن تاب قبل القدرة عليه فلا يطالب بشيء مما أصابه قبل القدرة عليه لا مال ولا دم، إلا إذا وجد عنده مال بعينه علمه صاحبه فإنه يرد على صاحبه؛ هكذا حكم علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه في حارثة بن بدر وقد خرج محاربا ومفسدا في الأرض ثم تاب وأصلح قبل أن يقدر عليه، فسئل علي رضي اللّه تعالى عنه عن حكمه فقال: تقبل توبته ولا نطالبه بشيء من الحقوق، وكتب له كتاب الأمان. إلا أن ما سقط بالتوبة قبل القدرة عليه هو ما يتعلق بحقوق اللّه تعالى، وأما ما يتعلق منها بحقوق الآدميين فإنه لا يسقط بهذه التوبة فإن قطاع الطريق إن قتلوا إنسانا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة وجوب قتلهم حدّا، وكان ولي الدم على حقه من القصاص والعفو، وإن أخذوا مالا ثم تابوا قبل القدرة عليهم يسقط بهذه التوبة قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، وكان حق صاحب المال باقيا في ماله يجب عليهم رده، وأما إذا تاب بعد القدرة عليه فمفهوم الآية أن التوبة لا تنفعه وبقاء الحد عليه في الدنيا كما يضمن حقوق العباد وإن سقط عنه العذاب الأليم في الآخرة. والمراد بحق اللّه تعالى ما يرجع نفعه إلى كافة الخلق على سبيل العموم، فإنه تعالى منزه عن أن ينتفع أو يتضرر؛ وبحق العبد ما ينتفع به العبد بنفسه على الخصوص. مثال الأول: الحدود، فإن حد الزنى شرع لصيانة أنساب الناس جميعا، وحدّ القذف شرع لصيانة أعراض الناس، وكذلك حد الشرب. والحاصل إن دار العقبى وإن كانت هي دار الجزاء لكن اللّه تعالى شرع بعض الأجزية في دار الدنيا ليخلو العالم عن الفساد وتنتظم مصالح العباد إلى يوم التناد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت