فهرس الكتاب

الصفحة 1798 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 520

قصاصا فإلى الأولياء يسقط بالتوبة وجوبه لا جوازه. وتقييد التوبة بالتقدم على القدرة يدل على أنها بعد القدرة لا تسقط الحد، وإن أسقطت العذاب، وأن الآية في قطاع المسلمين لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة وبعدها.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ أي ما تتواصلون به إلى ثوابه. والزلفى منه من فعل الطاعات وترك المعاصي من وسل إلى كذا إذا تقرب إليه. وفي الحديث: «الوسيلة منزلة في الجنة» وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ بمحاربة أعدائه الظاهرة والباطنة. لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) بالوصول إلى اللّه تعالى والفوز بكرامته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لأن توبة المشرك تدرأ عنه العقوبة قبل القدرة عليه وبعدها) فإن المشرك المحارب لو آمن بعد القدرة عليه فلا سبيل عليه بشيء من الحدود ولا يطالب بشيء مما أصاب في حال الكفر من دم أو مال، كما لو تاب قبل القدرة عليه. قال الزجاج: جعل اللّه تعالى التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي وجبت عليهم في حال كفرهم ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإيمان؛ وأما المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فقال السدي:

كالكافر إذا آمن لا يطلب بشيء، إلا إذا وجد عنده مال شخص بعينه فإنه يرد إلى صاحبه.

وقد مر أن عليّا رضي اللّه تعالى عنه حكم بذلك في حارثة بن بدر، وكتب له كتاب الأمان ولم يطالبه بشيء من الحقوق. وقال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه: المسلم المحارب إذا تاب قبل القدرة سقط عنه العقوبة التي أوجبت حق اللّه تعالى ولا يسقط ما كان من حقوق العباد، وإن كان قد قتل في قطع الطريق سقط عنه بالتوبة قبل القدرة عليه تحتم القتل وبقي عليه القصاص للولي إن شاء عفا عنه وإن شاء استوفاه، وإن كان قد أخذ المال سقط عنه القطع، وإن كان جمع بينهما سقط عنه تحتم القتل والصلب ويجب ضمان المال؛ وأما من تاب بعد القدرة عليه فلا يسقط عنه شيء من الحقوق.

ثم إنه تعالى لما شرح قبائح اليهود وخروجهم عن طاعة اللّه تعالى وطاعة رسوله، أمر المؤمنين بأن يكونوا على خلاف ما هم عليه فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ إلى آخره؛ أي اتقوا عقابه بطاعته وابتغوا إليه ما تتوسلون به إليه أي ما تتقربون وتتصلون به إلى ثوابه وطاعته في جميع ما أمر به ونهى عنه؛ على أن الوسيلة الفضل والقربة من وسل للّه إذا تقرب إليه.

قوله تعالى: (إِلَيْهِ) متعلق بالوسيلة لأنها بمعنى المتوسل به، وليست بمصدر حتى يمتنع أن يتقدم معمولها عليها. ويحتمل أن يتعلق بمحذوف على أنه حال من «الوسيلة» أي: ابتغوا الوسيلة موصلة إلى ثوابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت