حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 608
بإضمار «اذكر» . فَيَقُولُ أي للرسل ما ذا أُجِبْتُمْ أيّ إجابة «أُجِبْتُمْ» على أن «ما ذا» في موضع المصدر أو بأيّ شيء أجبتم فحذف الجار. وهذا السؤال لتوبيخ قومهم كما أن سؤال الموؤدة لتوبيخ الوائد ولذلك قالُوا لا عِلْمَ لَنا أي لا علم لنا بما كنت تعلمه.
إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) فتعلم ما نعلمه مما أجابونا وأظهروا لنا، وما لا نعلم مما أضمروا في قلوبهم. وفيه التشكي منهم ورد الأمر إلى علمه بما كابدوا منهم. وقيل:
المعنى لا علم لنا إلى جنب علمك أو لا علم لنا بما أحدثوا بعدنا وإنما الحكم للخاتمة.
وقرئ «علام» بالنصب على أن الكلام قد تم بقوله: «إِنَّكَ أَنْتَ» أي إنك الموصوف بصفاتك المعروفة و «عَلَّامُ» منصوب على الاختصاص أو النداء. وقرأ أبو بكر وحمزة «الْغُيُوبِ» بكسر الغين حيث وقع.
إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ بدل من «يَوْمَ يَجْمَعُ» وهو على طريقة وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: 44] والمعنى أنه تعالى
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حسب تعلقه بالمتبوع؛ ومن المعلوم أنه لا اشتمال بينه تعالى وبين الزمان كاشتمال الظرف بالمظروف، ولا يتعلق الاتقاء بذاته تعالى كتعلقه بيوم الحساب، فلا يظهر وجه الاشتمال ههنا إلّا بأن يتكلف ويقال بينهما الملابسة بغير الكلية والجزئية بطريق اشتمال المبدل منه على البدل لا كاشتمال الظرف على المظروف بل بمعنى أنه ينتقل الذهن إليه في الجملة ويقتضيه بوجه إجمالي، مثلا إذا قيل اتقوا اللّه يتبادر الذهن إلى أنه من أي أمر من أموره وأي يوم من أيام أفعاله يجب الاتقاء؟ أهو يوم يجمع الرسل والأمم أم غير ذلك؟ قوله: (وهذا السؤال) جواب عما يقال: لا يخفى على كل أحد أنه تعالى علام الغيوب، فما وجه سؤاله للرسل بقوله: «ماذا أجبتم» وأي فائدة فيه؟ وأجاب عنه بأن الفائدة فيه توبيخ قوم الرسل وتبكيتهم؛ لأنه تعالى لما جمع الرسل مع أممهم المكذبين وقال لهم ماذا أجبتم، أي أجابكم هؤلاء الأمم حين دعوتموهم إلى توحيد اللّه تعالى وطاعته، ذكرهم بسوء معاملتهم مع الرسل وأنه ليس لهم عذر في مخالفتهم فيستولي عليهم من الدهشة والحيرة ما يقطع قلوبهم، ونظيره قوله تعالى: وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ [التكوير: 8، 9] فإن المقصود من سؤال الموؤودة توبيخ الوائد وتبكيته. قوله: (وهو على طريقة ونادى أصحاب الجنة الخ) جواب عما يرد على كون قوله تعالى: إِذْ قالَ بدلا من قوله تعالى: يَوْمَ يَجْمَعُ وهو أن يجمع زمان استقبالي، وقوله: إِذْ قالَ ماضي لأن كلمة «إذ» ظرف لما مضى. وتلخيص الجواب أنه عبر عن الآتي بلفظ الماضي للدلالة على أن ما سيأتي يكون محقق الوقوع بمنزلة الواقع، كما في قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ [الأعراف: 44] وقوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ [النحل: 1] عبر عما سيقع بلفظ الماضي للدلالة على قرب القيامة بحيث كأنها قد قامت. قوله: (والمعنى)