فهرس الكتاب

الصفحة 1887 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 609

يوبخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وتعديد ما أظهر عليهم من الآيات فكذبتهم طائفة وسموهم سحرة وغلا آخرون فاتخذوهم آلهة، أو نصب بإضمار «اذكر» . إِذْ أَيَّدْتُكَ قويتك. وهو ظرف لنعمتي أو حال منه. وقرئ «آيدتك» بِرُوحِ الْقُدُسِ بجبريل عليه السّلام أو بالكلام الذي يحيى به الدين أو النفس حياة أبدية وتطهّر من الآثام ويؤيده قوله: تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا أي كائنا في المهد وكهلا.

والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء. والمعنى إلحاق حاله في الطفولية بحال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أي المعنى على إبدال الظرف من الأول وجعلهما ظرفين لقوله تعالى: لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ بيان أنه تعالى يوبخ الكفرة يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام، فكذّبهم بعضهم وسمّوهم سحرة وغلا بعضهم وجاوز حد التصديق إلى أن اتخذهم آلهة كما قال بعض بني إسرائيل فيما أظهر اللّه تعالى على يد عيسى من البينات هذا سِحْرٌ مُبِينٌ [النمل: 13] وبعضهم اتخذه وأمه إلهين، وكأنه قيل: إن اللّه لا يهدي من فسق وخرج عن طاعة اللّه يوم يقع كذا وكذا. قوله: (أو نصب بإضمار اذكر) عطف على قوله بدل من يوم يجمع قوله: (قويتك) على أن التأييد مأخوذ من الأيد وهو القوة، وقوله: إِذْ أَيَّدْتُكَ ظرف لنعمتي، والمعنى: اذكر إذ أنعمت عليك وعلى أمك في وقت تأييدي إياك أو حال منه، أي اذكر نعمتي واقعة أو كائنة في ذلك الوقت. قرأ الجمهور «أيّدتك» بتشديد الياء من باب التفعيل، وقرئ «آيدتك» على وزن أفعلتك وكلاهما مأخوذ من الأيد. قوله: (ويؤيده) أي يؤيد كون المراد بروح القدس الكلام ذكر قوله تعالى تكلم الناس في معرض الكلام لبيان الجملة السابقة.

قوله: (والمعنى تكلمهم في الطفولة والكهولة على سواء) أي من غير أن يوجد تفاوت بين كلامه طفلا صبيّا وكلامه كهلا نبيّا في كونه صادرا عن كمال العقل وموافقا لكلام الأنبياء والحكماء، فإنه عليه السّلام تكلم حال كونه في المهد بقوله: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا [مريم: 30، 31] الآية، وتكلم كهلا حال ما أوحي إليه من أحكام الوحي والنبوة.

ومقصود المصنف من هذا الكلام الإشارة إلى جواب ما يقال: إنك قد ذكرت أن معنى الآية توبيخ من كذّب عيسى عليه السّلام وغلا في تعظيمه بأن عدد عليه نعمه من الآيات والمعجزات التي توجب الإيمان به ومن جملة تلك النعم المعدودة ما ذكره بقوله: تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا ولا شك أن تكلمه في المهد من المعجزات الباهرة، وأما تكلمه في حال كونه بالغا سنّ الكهولة فليس من المعجزات، فما الفائدة في ذكره في مقام تعدد الآيات؟ وتقرير الجواب أنه ليس المقصود بيان أن تكلمه في سن الكهولة من المعجزات؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت