فهرس الكتاب

الصفحة 1888 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 610

الكهولية في كمال العقل والتكلم، وبه استدل على أنه سينزل فإنه رفع قبل أن يتكهل.

وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي سبق تفسيره في سورة آل عمران. وقرأ نافع ويعقوب «طائرا» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بل المقصود بيان أن تكلمه في الحالين على سنن واحد من غير أن يتفاوت كلامه في الوقتين من الآيات العظام، يقال للصبي طفل من حين ولادته وسقوطه من بطن أمه إلى أن يحتلم، والكهل من الرجال من جاوز الثلاثين ووخطه الشيب قوله: (وبه استدل على أنه سينزل) فإنه عليه السّلام لما رفع إلى السماء قبل أن يتكهل كان قوله تعالى: وَكَهْلًا دليلا على أنه عليه السّلام سينزل من السماء في آخر الزمان ويكلم الناس بعد نزوله. وهو ضعيف؛ لأنه عليه السّلام أرسل حين بلغ سن الكهولة وبلغ رسالته وهو كهل، لما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: «أرسله اللّه تعالى وهو ابن ثلاثين سنة فمكث في رسالته ثلاثين شهرا ثم رفعه اللّه إليه» . قوله تعالى: (وَ إِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ) مصدر بمعنى الكتاب والخط، وقيل: بمعنى المكتوب، وهو جنس الكتب المنزلة. وذكر التوراة والإنجيل بعد ذكر جنس الكتب المنزلة وعطفهما عليها للإشارة إلى فضلهما، كما عطف جبريل وميكائيل على الملائكة لذلك؛ والحكمة قيل: المراد بها العلم والفهم لمعاني الكتب المنزلة وأسرارها، وقيل: المراد بها استكمال النفس بالعلم بها وبالعمل بمقتضاها، وقيل: هي الحكم الصواب. والكاف في قوله: كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ اسم بمعنى «مثل» في محل النصب على أنه صفة للمفعول المحذوف لقوله: تَخْلُقُ بمعنى تسوّي وتصور، أي وإذ تسوّي وتصور هيئة مثل هيئة الطير قيل: إن الناس قالوا على وجه التعنت: اخلق لنا خفاشا واجعل فيه روحا إن كنت صادقا في مقالتك! فأخذ طينا وسوى منه هيئة خفاش، ثم نفخ فيه فإذا هو يطير بين السماء والأرض، وكانت التسوية والنفخ بكسب عيسى عليه السّلام والخلق من اللّه تعالى. قيل: إنما طلبوا منه خلق الخفاش لأنه أعجب المخلوقات من حيث إنه لحم ودم يطير بغير ريش، ويلد كما يلد الحيوان، ولا يبيض كما يبيض سائر الطيور، وله ضرع يخرج منه اللبن، ويضحك كما يضحك الإنسان، ويحيض كما تحيض المرأة، ولا يبصر في ضوء النهار ولا في ظلمة الليل وإنما يرى في ساعتين بعد غروب الشمس ساعة وبعد طلوع الفجر ساعة قبل أن يسفر جدا؛ فلما رأوا منه ذلك قالوا: إن هذا إلا سحر مبين. والضمير المجرور في قوله تعالى: فَتَنْفُخُ فِيها راجع إلى الكاف التي هي صفة للهيئة المخلوقة لعيسى لا إلى الهيئة التي أضيف إليها الكاف لأنها ليست من خلقه ولا من نفخه في شيء، وكذا الضمير المستتر في قوله: فَتَكُونُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت