فهرس الكتاب

الصفحة 1896 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 3، ص: 618

لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) بيان النفع.

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) تنبيه على كذب النصارى وفساد دعواهم في المسيح وأمه. وإنما لم يقل و «من فيهن» تغليبا للعقلاء. وقال: «وما فيهن» اتباعا لهم غير أولي العقل في غاية القصور عن معنى الربوبية والنزول عن رتبة المعبودية وإهانة لهم وتنبيها على المجانسة المنافية للألوهية، ولأن ما يطلق متناولا للأجناس كلها فهو أولى بإرادة العموم. عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من قرأ سورة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لإضافته إلى الفعل فإن الجملة الفعلية مبنية وإن كان الفعل فيها معربا مضارعا على ما ذهب إليه الكوفيون واستدلوا عليه بهذه الآية. وأما البصريون فلا يجيزون بناء الظرف إلا إذا صدرت الجملة المضاف إليها بفعل ماض فيكون يوم منصوبا على الظرفية.

قوله: (تغليبا للعقلاء) علة لأن يقال: ومن فيهن لا لنفيه وقوله: «اتباعا لهم غير أولي العقل» علة لقوله: «وما فيهن» يعني أن المشهور أن تكون كلمة «ما» متناولة للأجناس كلها من العقلاء وغيرهم باعتبار تغليب غير العقلاء على العقلاء بخلاف كلمة «من» فإن المشهور فيها أن تكون مختصة بالعقلاء وإن أطلقت على ما يتناول العقلاء وغيرهم يكون إطلاقها على الجميع بطريق تغليب العقلاء على غيرهم. وقد أورد في الآية كلمة «ما» وأطلقت على ما يعم العقلاء وغيرهم بطريق تغليب غير العقلاء على العقلاء والظاهر أن تورد كلمة «من» وتطلق على الأجناس كلها بطريق تغليب العقلاء على غيرهم. وإنما أوثرت «ما» لأن المقام مقام إظهار كذب النصارى وإبطال زعمهم الباطل فيقتضي أن تلحق العقلاء بغيرهم ويدخل عيسى وأمه وغيرهما من العقلاء في ملكه تعالى وتحت قدرته وقهره دخول الجوامد اللاتي هن بمعزل عن معنى الألوهية ومرتبة العبودية إهانة لهم وتنبيها على أنهم من جنس الجوامد والبهائم العارية عن العلم والعقل، ليظهر استحالة كونهم شركاء للّه تعالى في الألوهية والمعبودية فلذلك أوثرت كلمة «ما» وأطلقت على الأجناس كلها بطريق تغليب غير العقلاء عليهم لاستدعاء المقام ذلك. قوله: (ولأن ما يطلق متناولا للأجناس كلها) عطف على قوله:

«اتباعا لهم غير أولي العقل» الذين هم في غاية القصور عن معنى الربوبية. قد مر أن الوجه الأول مبني على أن تكون كلمة «ما» مختصة بغير العقلاء ولا تطلق على وجه العموم إلا باعتبار التغليب، بخلاف كلمة «من» فإنها مختصة بالعقلاء ولا تطلق على وجه العموم إلا بتغليب العقلاء على غيرهم. وهذا الوجه مبني على ما هو المختار من أنه يصح إرادة العموم بكلمة «ما» من غير اعتبار التغليب بخلاف كلمة «من» فإنه لا يصح إرادة العموم إلا بالتغليب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت