فهرس الكتاب

الصفحة 1911 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 15

وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكًا لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (9) جواب ثان إن جعل الهاء للمطلوب، وإن جعل للرسول فهو جواب اقتراح ثان فإنهم تارة يقولون لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وتارة يقولون: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: 24] والمعنى ولو جعلنا قرينا لك ملكا يعاينونه أو الرسول ملكا لمثّلناه رجلا كما مثّل جبريل في صورة دحية الكلبي، فإن القوة البشرية لا تقوى على رؤية الملك في صورته وإنما رآهم كذلك الأفراد من الأنبياء بقوتهم القدسية. و «للبسنا» جواب محذوف أي ولو جعلناه رجلا للبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم فيقولون: ما هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ [المؤمنون: 24، 33] وقرئ «لبسنا» بلام و «للبّسنا» بالتشديد للمبالغة.

وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يرى من قومه.

فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (10) فأحاط بهم الذي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قضاء الأمر لأن مفاجأة الشدة أشد من نفس الشدة. قوله: (إن جعل الهاء) أي في قوله:

«جَعَلْناهُ» للمطلوب وهو أن يكون الشاهد على نبوته عليه الصلاة والسّلام ملكا تكون هذه الآية جوابا ثانيا عن قولهم: لولا أنزل عليه ملك يعلمنا أنه نبي. وأما إن جعل للرسول عليه الصلاة والسّلام كما يدل عليه قوله تعالى: وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً [المؤمنون: 24] وتعجيبهم من إرسال البشر نبيا كما حكى اللّه تعالى عنهم ذلك بقوله: وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ [ص: 4] وأخبر عنهم بأنهم قالوا: أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا [الإسراء: 94] فحينئذ تكون هذه الآية جوابا عن اقتراح آخر لهم وهو أن يبعث الملك لإنذار البشر زعما منهم أن الملك أكثر علما وأشد مهابة وقدرة على تحصيل ما هو الحكمة من إرسال الرسول وأن الحكيم إذا أراد تحصيل مهم فإنما يستعين في تحصيله بمن هو أقدر على تحصيله. والفرق بين اللبس واللبس بفتح اللام وضمها أن اللبس بالضم مصدر قولك: لبست الثوب ألبس من باب علم واللبس بالفتح مصدر قولك: لبست عليه الأمر ألبس من باب ضرب يضرب أي خلطته وجعلته مشتبها عليه. والمعنى أنا لو مثلناه رجلا لكنا جعلنا الأمر مشتبها عليهم حيث يظنون حينئذ أن ذلك الملك بشر ويقولون أبعث اللّه بشرا رسولا ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة.

قرأ حمزة وعاصم وأبو بكر بكسر الدال في قوله: وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ على ما هو الأصل في التقاء الساكنين، والباقون بالضم على الاتباع. ومثله فَمَنِ اضْطُرَّ* وقوله: «برسل» متعلق «باستهزئ» و «من قبلك» صفة «لرسل» و «حاق» بمعنى أحاط وفاعله قوله: «ما كانوا» و «ما موصولة» اسمية والعائد الهاء في «به» و «به» متعلق «بيستهزئون» و «يستهزئون» خبر «لكان» ومنهم متعلق بسخروا وضمير منهم للرسل. يقال: سخرت منه وسخرت به بمعنى.

والسخرية الاستهزاء والتهكم إلا أن الاستهزاء لا يتعدى «بمن» فلا يقال: استهزأت منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت