فهرس الكتاب

الصفحة 2050 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 153

لِيُرْدُوهُمْ ليهلكوهم بالإغوار وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وليخلطوا عليهم ما كانوا عليه من دين إسماعيل أو ما وجب عليهم أن يتديّنوا به. واللام للتعليل إن كان التزيين من الشياطين وللعاقبة إن كان من السدنة. وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ وما فعل المشركون ما زين لهم أو الشركاء التزيين أو الفريقان جميع ذلك. فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (137) افتراءهم أو ما يفترونه من الإفك.

وَقالُوا هذِهِ إشارة إلى ما جعل لآلهتهم أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ حرام فعل بمعنى مفعول كالذبح يستوي فيه الواحد والكثير والذكر والأنثى. وقرئ «حجر» بالضم «وحرج» أي مضيّق. لا يَطْعَمُها إِلَّا مَنْ نَشاءُ يعنون خدم الأوثان والرجال دون النساء بِزَعْمِهِمْ من غير حجة وَأَنْعامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُها يعني البحائر والسوائب والحوامي وَأَنْعامٌ لا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا في الذبح وإنما يذكرون أسماء الأصنام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

«أولادهم» بالإضافة ورفع «شركاؤهم» على أنه فاعل فعل مقدر تقديره زينه شركاؤهم؛ فهو جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: من زينه لهم؟ فقيل: شركاؤهم. كقوله تعالى: يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ الرجال [النور: 36، 37] أي يسبحه رجال. وقول الشاعر:

لبيك يزيد ضارع لخصومة

واللام في قوله تعالى: لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ متعلقة «بزين» وكذلك اللام في قوله:

«لِيُرْدُوهُمْ» . فإن قيل: كيف يصح تعلق حرفي جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد من غير بدلية ولا عطف؟ أجيب بأن معناهما مختلف فإن الأولى للتعدية والثانية للعلية. ثم إن كان التزيين من الشياطين فاللام على حقيقة التعليل وإن كان من السدنة فهي لام العاقبة فإن الشيطان يفعل التزيين وغرضه بذلك الإرداء فالتعليل فيه واضح. وأما السدنة فإنهم لم يزينوا لهم ذلك لأجل إهلاكهم ولكن لما كان مآلهم إلى الإرداء أتى باللام الدالة على العاقبة والمآل وعلل التزيين بشيئين الإرداء والتخليط وهو إدخال الشبه عليهم في أمر دينهم، فإن اللبس بفتح اللام مصدر لبس عليه يلبس بفتح العين في الماضي وكسرها في الغابر ومعناه أدخل عليه الشبه وخلط عليه. قال أهل السنة: قوله تعالى: «وَ لَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ» يدل على أن ما فعله المشركون فهو بمشيئة اللّه تعالى. وقالت المعتزلة: إنه محمول على مشيئة الإلجاء أي لو شاء ربك أن يلجئهم على أن لا يفعلوه لتركوه جبرا.

قوله: (حجر) قرأ الجمهور بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم بمعنى الحجور والممنوع. وقرئ «حجر» بالضم والسكون وقرئ «حرج» بكسر الحاء وتقديم الراء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت