فهرس الكتاب

الصفحة 2081 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 184

وما أنا عليه في حياتي وأموت عليه من الإيمان والطاعة أو طاعات الحياة والخيرات المضافة إلى الممات كالوصية والتدبير أو الحياة والممات أنفسهما. وقرأ نافع «محياي» بإسكان الياء إجراء للوصل مجرى الوقف. لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ خالصة له لا إشراك فيها غيرا وَبِذلِكَ القول والإخلاص أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) لأن إسلام كل نبي متقدم على إسلام أمته.

قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا فأشركه في عبادتي وهو جواب عن دعائهم له عليه السّلام إلى عبادة آلهتهم. وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ حال في موقع العلة للإنكار والدليل له أي وكل ما سواه مربوب مثلي لا يصلح للربوبية. وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها فلا ينفعني في ابتغاء رب سواه ما أنتم عليه من ذلك. وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى جواب عن قولهم: اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ [العنكبوت: 12] ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ يوم القيامة فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) يبين الرشد من الغي ويميز المحق من المبطل.

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ يخلف بعضكم بعضا أو خلفاء اللّه في أرضه تتصرفون فيها على أن الخطاب عام، أو خلفاء الأمم السابقة على أن الخطاب للمؤمنين وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ في الشرف والغنى لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ من الجاه والمال إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ لأن ما هو آت قريب أو لأنه يسرع إذا أراده وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) وصف العقاب ولم يضفه إلى نفسه ووصف ذاته بالمغفرة وضم إليه الوصف بالرحمة وأتى ببناء المبالغة واللام المؤكدة تنبيها على أنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حياتي وموتي حاصلان بخلق اللّه تعالى لا بمعنى أنه يؤتى بهما لطاعة اللّه تعالى وخالصا لوجهه لأن ذلك إنما يكون فيما يكون لاختيار الإنسان مدخل فيه فلذلك يجب أن يكون كون الصلاة والنسك للّه مفسرا بكونهما واقعتين بخلق اللّه تعالى، وذلك من أدل الدلائل على أن طاعة العبد مخلوقة للّه تعالى هذا على تقدير أن يراد بهما الحياة والممات أنفسهما وأما على تقدير أن يكونا من قبيل ذكر المحل وإرادة الحال فيكون المقصود من الكلام إرشاد الأنام في صورة خطابه عليه الصلاة والسّلام. قال التفتازاني: المحيا والممات مجازان عما يقارنهما ويكون معهما من الإيمان والعمل الصالح لأنه المناسب للحكم عليه بكونه خالصا لوجه اللّه كالصلاة وسائر العبادات إلا أنه لا يكفي في العبادات أن يؤتى بها كيف كانت بل يجب أن يؤتى بها مع تمام الإخلاص، وإنه تعالى لا يقبل إلا ما كان خالصا لوجهه. قوله: (جواب عن قولهم) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: إن الوليد بن المغيرة كان يقول: اتبعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت