فهرس الكتاب

الصفحة 2080 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 183

قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بالوحي والإرشاد إلى ما نصب من الحجج. دِينًا بدل من محل إلى «صِراطٍ» إذ المعنى هداني صراطا كقوله: وَيَهْدِيَكُمْ صِراطًا مُسْتَقِيمًا [الفتح: 20] أو مفعول فعل مضمر دل عليه الملفوظ قِيَمًا فيعل من قام كسيد من ساد وهو أبلغ من المستقيم باعتبار الزنة والمستقيم أبلغ منه باعتبار الصيغة.

وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائر «قيما» على أنه مصدر نعت به وكان قياسه «قوما» كعوض فأعل لإعلال فعله كالقيام. مِلَّةَ إِبْراهِيمَ عطف بيان لدينا حَنِيفًا حال من إبراهيم وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) عطف عليه.

قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي عبادتي كلها أو قرباني أو حجي. وَمَحْيايَ وَمَماتِي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصواب يتصرف في ملكه كيف يشاء إلا أنه تعالى لكمال قدرته وإحاطة علمه وباهر حكمته وجلال ذاته وكبريائه لا يفعل إلا ما له حكمة وفائدة جليلة فلينظر الإنسان إلى بدنه وإلى بدن العالم بأسره كيف أحسن خلقه ووضع كل شيء من أعضائه المختلفة في موضع يليق به.

فقوله: «قضية للعدل» لا يدل على أنه مال إلى الاعتزال بأن يفهم من كلامه أن الجزاء لو لم يكن مثل السيئة لما كان عدلا. قوله: (فيعل) قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «قيما» بفتح القاف وكسر الياء المشددة على أنه صفة مشبهة من قام بمعنى القائم والمستقيم إلا أن القيم أبلغ منهما باعتبار الزنة لكون زنته دالة على الثبوت وهما يدلان على التجدد والحدوث وإن كان المستقيم أبلغ منه باعتبار الصيغة فإن بناء الاستفعال لكثرة حروفه يفيد ما لا يدل عليه المجرد. والقيم بكسر القاف وفتح الياء مخففة مصدر بمعنى القيام كالصغر والكبر والحول والشبع وصف به الدين مبالغة أو بمعنى ذا قيم. قوله: (ملة إبراهيم عطف بيان لدينا) فإن الملة والدين وإن كانا عبارتين عما شرعه اللّه تعالى لعباده على لسان أنبيائه ليتوصلوا باتباعه إلى أجل ثوابه، إلا أن الملة لما ذكرت مضافة كان فيها زيادة التوضيح فصلحت أن تكون عطف بيان للدين والملة من أمللت الكتاب أي أمليته وما شرعه اللّه تعالى لعباده سمى ملة من حيث إنه يدوّن ويملي ويكتب ويتدارس بين من اتبعه من المؤمنين ويسمى دينا باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنه أي جعله لهم سننا وطريقا. قوله: (عبادتي كلها) قال الزجاج:

النسك كل ما تقربت به إلى اللّه تعالى إلا أن الغالب عليه في العرف الحج أو الذبح. قال مقاتل: نسكي أي حجي. وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما: أي ذبيحتي. يقال: من فعل كذا فعليه نسك أي دم يهريقه وجمع بين الصلاة وبين النحر كما في قوله تعالى: فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ [الكوثر: 2] وقيل: النسك سبائك الفضة كل سبيكة منها نسيكة. وقيل للمتعبد: ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام وصفاها كالسبيكة المخلصة من الخبث.

فعلى هذا النسك كل ما به تقربت إلى اللّه تعالى. قوله تعالى: (وَ مَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت