حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 4، ص: 182
الرو م «فارقوا» أي باينوا. وَكانُوا شِيَعًا فرقا يشيّع كل فرقة إماما لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ أي في شيء من السؤال عنهم وعن تفرقهم أو عن عقابهم أو أنت بريء منهم.
وقيل: هو نهي عن التعرض لهم وهو منسوخ بآية السيف. إِنَّما أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ يتولى جزاءهم ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ (159) بالعقاب.
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها أي عشر حسنات أمثالها فضلا من اللّه تعالى. وقرأ يعقوب «عشر» بالتنوين و «أمثالها» بالرفع على الوصف. وهذا أقل ما وعد من الأضعاف، وقد جاء الوعد بسبعين وبسبعمائة وبغير حساب. ولذلك قيل: المراد بالعشر الكثرة دون العدد. وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها قضية للعدل وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (160) بنقص الثواب وزيادة العذاب.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سقط. قوله: (شيعا) يقال: شايعه يشايعه شياعا أي تبعه. قوله تعالى: (لَسْتَ مِنْهُمْ) في محل الرفع على أنه خبر «أن» ومنهم خبر «ليس» و «في شيء» متعلق بالاستقرار الذي تعلق به «منهم» أي لست منهم مستقرا في شيء من تفريقهم ومن سائر أحوالهم. والحاصل أن قولك: لست مني ولست منك يستعمل في نفي الاتصال بين اثنين كما أن نحو: أنت مني وأنا منك يستعمل في إثبات الاتصال بينهما. ونفي الاتصال إنما يستفاد من القرائن الخارجية فإن المحق لكونه ضد المبطل لا يتصل به وكذا من اتبع الحجج والبراهين لا يتصل بمن يتمسك بتقليد الآباء والأهواء الباطلة.
قوله: (عشر حسنات أمثالها) يعني أن ظاهره أن يقال: عشرة أمثالها بإلحاق التاء لأن الأمثال جمع مثل وهو مذكر وقد تقرر أن ثلاثة إلى عشرة إذا أضيف إلى مذكر يجب إلحاق التاء بالعدد نحو: ثلاثة رجال إلى عشرة رجال ولم يلحق التاء بالعشرة ههنا لأن الأمثال ليس مميزا للعشرة بل مميزها هو الحسنات والأمثال صفة لمميزها. روى أبو ذر رضي اللّه عنه أنه عليه الصلاة والسّلام قال: «الحسنة عشر أو أزيد والسيئة واحدة أو أحقر فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره» وقال عليه الصلاة والسّلام حكاية عن اللّه تعالى: «إذا همّ عبدي بحسنة فاكتبوها وإن لم يعملها وإذا عملها فعشر أمثالها، وإن همّ بسيئة فلا تكتبوها فإن عملها فسيئة واحدة» . فإن قيل: كفر ساعة يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ فما وجه المماثلة؟
وأجيب بأن الكافر على عزم أنه لو عاش أبدا لبقي على ذلك الاعتقاد فلما كان العزم مؤبدا عوقب بعقاب الأبد بخلاف المسلم المذنب فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة. قوله: (قضية للعدل) توصيفه تعالى بالعدل لا يقتضي أن يكون بعض الأفعال بالنسبة إليه تعالى ظلما وقبيحا فإن كل ما أسند إليه تعالى من الأفعال حسن